سورة الشعراء
الجزء الشعراء · صفحة ٠﴿ عَلَى قَلْبك ﴾ الذى هو محل العقل ، ولذا لم يقل عليك ، وقيل محل العقل الدماغ ، ويتوسط القلب ، وفى قوله : ﴿ على قلبك ﴾ تعظيم له ، إذ كان قلبه محل الوحى وسائر الكتب لم تنزل على القلوب ، بل مكتوبة ، والقلب ملك الأعضاء ، ومحل الفرج والسرور ، والحزن والغم ، والتمييز والعقل ، والاختيار ، وسائر الأعضاء تبع له ، قال صلى الله عليه وسلم : « ألا إن فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد وإذا فسدت فسد ألا وهى القلب » والصحيح أن القرآن نزل بألفاظه لا بمعانيه ، فعبر عنها صلى الله عليه وسلم بألفاظه ، وكذلك كانت فى اللوح ، وأما سائر الوحى فقد يعبر عنه بلفظ الوحى ، وقد يعبر بعبارته ، ولا ينافى الانزال على قلبه ، ما رواه أنس : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا إذ غفا غفوة ، ثم رفع رأسه مبتسماً فقلنا : ما أضحكك يا رسول الله؟ فقال : « أنزل على آنفا سورة فقرأ : ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم* إنَّا أعْطَيناكَ الكَوْثَر * فصلِّ لربِّك وانحر * إنَّ شانئكَ هُو الأبتَر ﴾ » لأن المراد بالغفوة ما يشبه النوم عند الوحى ، سلمنا أنها نوم ، لكن قال صلى الله عليه وسلم : « تنام عيناى ولا ينام قلبى » والمراد بالانزال على القلب إفهام القلب ، ولو كان بسماع ، أذنه أو برؤية بصره ، فيحصل له من النظر ما يحصل له من السمع ، قاله ابن العربى ﴿ لِتَكُون من المنذرِين ﴾ بالعذاب على الكفر الراسخين .