سورة الشعراء · الآية ١٩٦ من ٢٢٧

‹ السورة السابقة
وَإِنَّهُۥ لَفِی زُبُرِ ٱلۡأَوَّلِینَ١٩٦
الرسم الإملائيّ

وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ

الجزء ١٩الربع ١٥٠ صفحة ٣٧٥

تفسيرها

[سورة الشعراء — آية 196]

﴿ وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ ﴾ تقرير لحق القرآن ، وتنبيه على إعجازه ، ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، فإن الإخبار عنها ممن لم يتعلمها لا يكون إلا وحيا من الله. و"القلب" إن أراد به الروح فذالك ، وإن أراد به العضو فتخصيصه ، لأن المعاني الروحانية تنزل أولا على الروح ، ثم تنتقل منه إلى القلب لما بينهما من التعليق ، ثم تتصعد منه إلى الدماغ ، فينتقش بها لوح المتخيلة. والروح الأمين: جبريل ، فإنه أمين الله على وحيه ، أمين من الزيادة والنقصان عما أمر به وأوحي إليه. وهكذا ينبغي لكل عالم لأهل زمانه ، وإلا وقع في الخيانة من حيث لا يشعر ، ﴿لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ ﴾ واضح المعنى ، لئلا يقولوا لا نفهمه. ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ﴾ وإن ذكره ، أو معناه لفي الكتب المتقدمة.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٢٨

[سورة الشعراء — آية 196]

﴿ وَإِنَّهُ لَفي زُبُرِ الأَوَّلِينَ ﴾ أي : وإن القرآن لفي كتب الأولين ، أي : التوراة والإنجيل . قال : ﴿ أَوَلَم يَكُنْ لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرآءِيلَ ﴾ وهي تقرأ على وجهين : بالياء والتاء . فمن قرأها بالتاء يقول : قد كانت لهم آية . ومن قرآها بالياء فهو يجعلها عملاً في باب كان : يقول : قد كان لكم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل ، يعني من آمن منهم؛ فقد كان لهم في إِيمانهم به آية . وقال بعضهم : يعني اليهود والنصارى ، إنهم يجدون محمداً في التوراة والإنجيل أنه رسول الله .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٢٨

[سورة الشعراء — آية 196]

﴿ بلسانٍ عربىٍّ مُبينٍ ﴾ واضح او موضح ، لما لم يعلموا من دين ودنيا ، وإخبار بقصص متعلق بنزل ، ويجوز تعليقه بمحذوف حال من هاء به ، على أن الباء للمصاحبة ، ويضعف تعليقه بمنذرين ، أى ممن أنذر قومه بلسان العرب ، وهو هود وصالح ، واسماعيل وشعيب وخالد بن سنان ، وحنظلة بن صفوان ، لأن غايته أنه أنزل ليكون إنذاره لقومه بالعربية ، وأخطأ من أجاز قراءته بالفارسية أو غيرها من لغات العجم فى الصلاة أو غيرها ، قدر على العربية أو لم يقدر عليها ، لأنا تعبدنا بألفاظه ، كما تعبدنا بمعناه ، وغير العربية لا يفىء بما يتضمنه من البلاغة وغيرها ، ولو فرضنا أنه وفى لم يجز أيضاً وأما قوله تعالى :

﴿ وإنَّه ﴾ أى القرآن ﴿ لفى زُبُر الأوَّلين ﴾ كتبهم كالتوراة والانجيل ، فمعناه أن فيها أنه سينزل على محمد بالعربية ، وأن بعض معانيه فيها كالتوحيد وخصاله ، ويضعف عود الهاء الى النبى صلى الله عليه وسلم .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٢٨