سورة الشعراء · الآية ٢١٠ من ٢٢٧

‹ السورة السابقة
وَمَا تَنَزَّلَتۡ بِهِ ٱلشَّیَٰطِینُ٢١٠
الرسم الإملائيّ

وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ

الجزء ١٩الربع ١٥٠ صفحة ٣٧٦

تفسيرها

[سورة الشعراء — آية 210]

﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ﴾ أي: القرآن ، ﴿الشَّيَاطِينُ﴾ كما زعم المشركون بأنه من قبيل ما يلقي الشيطان على الكهنة. ﴿وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ﴾ وما يصح لهم أن يتنزلوا به ، ﴿وَمَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ وما يقدرون. ﴿إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ﴾ عن استراق السمع لكلام الملائكة ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ لأنه مشروط بمشاركة في صفاء الذوات ، وقبول فيضان الحق ، والانتقاش بالصور الملكوتية ، ونفوسهم خبيثة ظلمانية شريرة بالذات ، لا تقبل ذلك ، والقرآن مشتمل على حقائق ومغيبات ، لا يمكن تلقيها إلا من الملائكة ، لأن القرآن نور إلهي ، والنفوس الشيطانية من الجن والإنس ظلمانية ، فلا يجتمع النور والظلمة ، كما قال: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ﴾ ولا يصح أن يحمله شياطين الإنس والجن حمل انتفاع ، ولكن يجوز أن يحملوا إياه ، ويهدوا به هدي البيان ، إبلاغا للحجة.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٤٢

[سورة الشعراء — آية 210]

قوله : ﴿ وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ ﴾ قال بعضهم : [ وما تنزلت بكتاب الله ] يعني القرآن ﴿ وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ ﴾ أن ينزلوا به ﴿ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ ﴾ ذلك .

قال : ﴿ إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ ﴾ . وكانوا قبل أن يبعث النبي عليه السلام يستمعون أخباراً من أخبار السماء ، وأما الوحي فلم يكونوا يقدرون على أن يسمعوه . فلما بعث النبي عليه السلام منعوا من تلك المقاعد التي كانوا يستمعون فيها إلا ما يسترق أحدهم فيرمى بالشهاب .

ذكروا عن أبي رجاء العطاردي أنه كان يقول : كنا قبل أن يبعث النبي عليه السلام ما نرى نجماً يُرمى به . فلما كان ذات ليلة إذا النجوم قد رُمِيَ بها ، فقلنا : ما هذا الذي نرى؛ إنْ هذا إلا أمر حدث؛ فجاءنا أن النبي عليه السلام قد بُعث؛ فأنزل الله في سورة الجن : ﴿ وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الأَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً ﴾ [ الجن : 9 ] .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٤٢

[سورة الشعراء — آية 210]

﴿ وما تَنزَّلتْ به ﴾ بالقرآن ﴿ الشياطين ﴾ عليه من الجو كقوله : ﴿ وإنه لتنزيل رب العالمين ﴾ رد لقول قريش : إن له تابعاً من الجن يلى اليه ما يقول لنا .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٤٢