سورة الشعراء · الآية ٢١٦ من ٢٢٧

‹ السورة السابقة
فَإِنۡ عَصَوۡكَ فَقُلۡ إِنِّی بَرِیۤءࣱ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ٢١٦
الرسم الإملائيّ

فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ

الجزء ١٩الربع ١٥٠ صفحة ٣٧٦

تفسيرها

[سورة الشعراء — آية 216]

﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ وهو يقتضي نهيا عن عمل جميع المعاصي ، ﴿فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ﴾ في الدارين ، تهييج لازدياد الإخلاص ، ولطف لسائر المكلفين. ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ الأقرب منهم فالأقرب ، فإن الاهتمام بشأنهم أهم. ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ لين جانبك لهم ، مستعار على خفض الطائر جناحيه إذا أراد أن ينحط. ﴿فَإِنْ عَصَوْكَ﴾ ولم يتبعوك ، ﴿فَقُلْ: إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾ من عبادة غير الله . ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ * إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٤٨

[سورة الشعراء — آية 216]

قوله : ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَن اتَّبَعَكَ مِنَ المؤْمِنِينَ ﴾ .

قال الكلبي : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حتى قام على الصفا ، وقريش في المسجد ، ثم نادى : يا صباحاه ، ففزع الناس فخرجوا فقالوا : ما لك يا ابن عبد المطلب؟ فقال : يا آل غالب ، فقالوا : هذه غالب عندك . ثم نادى : يا آل لؤي ، ثم نادى : يا آل كعب ، ثم نادى : يا آل مرة ، ثم نادى : يا آل كلاب ، ثم نادى : يا آل قصي . فقالت قريش : أنذر الرجل عشيرته الأقربين . انظروا الرجل ماذا يريد .

فقال أبو لهب : هذه عشيرتك قد حضروا ، فماذا تريد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أرأيتم لو أنذرتكم جيشاً يصبّحكم أتصدقونني؟ قالوا : نعم . قال : فإني أنذركم النار ، وإني لا أملك لكم من الدنيا منفعة ولا من الآخرة نصيباً إلا أن تقولوا : لا إله إلا الله » فقال أبو لهب : تبّت يداك ، ألهذا جمعتنا؟ فأنزل الله : ﴿ تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ﴾ [ المسد : 1 ] . فتفرّقت قريش عنه وقالوا : مجنون يهذي من أم رأسه . فأنزل الله : ﴿ فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ .

ذكروا عن الحسن أن هذه الآية لما نزلت دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عشيرته بطناً بطناً ، ثم انتهى إلى بني عبد المطلب فقال : « يا بني عبد المطلب ، إني رسول الله إليكم ، لي عملي ولكم عملكم . إني لا أملك لكم من الله شيئاً ، إنما أوليائي منكم المتقون . ألا لا أعرفنكم تأتونني تحملون الدنيا على رقابكم ويأتي الناس يحملون الآخرة » .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٤٨

[سورة الشعراء — آية 216]

﴿ فإن عَصَوْك ﴾ أى عشيرتك الأقربون بعد هذا الانذار ﴿ فقُل إنِّى بَرِىءٌ مما تعملون ﴾ من الاشراك والمعاصى ، وعقوبته عليكم وحدكم ، لا تلحقنى ، ولا تلحق من اتبعنى ، وقيل : الواو للكفار مطلقاً ، أى داموا على الكفر ولم يؤمنوا ، وقيل : إنه للمؤمنين ، وان العصيان عدم الاتباع فى الأحكام ، ولا دليل على هذين القولين فى الآية ، وليست الآية آمرة بترك القتال فضلا عن أن تتسخ بآية القتال ، فانه برىء مما يعملون قبل الأمر بالقتال وبعده .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٤٨