فَإِنۡ عَصَوۡكَ فَقُلۡ إِنِّی بَرِیۤءࣱ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ٢١٦
الرسم الإملائيّ
فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ
الجزء ١٩الربع ١٥٠ صفحة ٣٧٦
تفسيرها
﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ وهو يقتضي نهيا عن عمل جميع المعاصي ، ﴿فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ﴾ في الدارين ، تهييج لازدياد الإخلاص ، ولطف لسائر المكلفين. ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ الأقرب منهم فالأقرب ، فإن الاهتمام بشأنهم أهم. ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ لين جانبك لهم ، مستعار على خفض الطائر جناحيه إذا أراد أن ينحط. ﴿فَإِنْ عَصَوْكَ﴾ ولم يتبعوك ، ﴿فَقُلْ: إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾ من عبادة غير الله . ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ * إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٤٨
قوله : ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَن اتَّبَعَكَ مِنَ المؤْمِنِينَ ﴾ .
قال الكلبي : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حتى قام على الصفا ، وقريش في المسجد ، ثم نادى : يا صباحاه ، ففزع الناس فخرجوا فقالوا : ما لك يا ابن عبد المطلب؟ فقال : يا آل غالب ، فقالوا : هذه غالب عندك . ثم نادى : يا آل لؤي ، ثم نادى : يا آل كعب ، ثم نادى : يا آل مرة ، ثم نادى : يا آل كلاب ، ثم نادى : يا آل قصي . فقالت قريش : أنذر الرجل عشيرته الأقربين . انظروا الرجل ماذا يريد .
فقال أبو لهب : هذه عشيرتك قد حضروا ، فماذا تريد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أرأيتم لو أنذرتكم جيشاً يصبّحكم أتصدقونني؟ قالوا : نعم . قال : فإني أنذركم النار ، وإني لا أملك لكم من الدنيا منفعة ولا من الآخرة نصيباً إلا أن تقولوا : لا إله إلا الله » فقال أبو لهب : تبّت يداك ، ألهذا جمعتنا؟ فأنزل الله : ﴿ تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ﴾ [ المسد : 1 ] . فتفرّقت قريش عنه وقالوا : مجنون يهذي من أم رأسه . فأنزل الله : ﴿ فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ .
ذكروا عن الحسن أن هذه الآية لما نزلت دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عشيرته بطناً بطناً ، ثم انتهى إلى بني عبد المطلب فقال : « يا بني عبد المطلب ، إني رسول الله إليكم ، لي عملي ولكم عملكم . إني لا أملك لكم من الله شيئاً ، إنما أوليائي منكم المتقون . ألا لا أعرفنكم تأتونني تحملون الدنيا على رقابكم ويأتي الناس يحملون الآخرة » .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٤٨
﴿ فإن عَصَوْك ﴾ أى عشيرتك الأقربون بعد هذا الانذار ﴿ فقُل إنِّى بَرِىءٌ مما تعملون ﴾ من الاشراك والمعاصى ، وعقوبته عليكم وحدكم ، لا تلحقنى ، ولا تلحق من اتبعنى ، وقيل : الواو للكفار مطلقاً ، أى داموا على الكفر ولم يؤمنوا ، وقيل : إنه للمؤمنين ، وان العصيان عدم الاتباع فى الأحكام ، ولا دليل على هذين القولين فى الآية ، وليست الآية آمرة بترك القتال فضلا عن أن تتسخ بآية القتال ، فانه برىء مما يعملون قبل الأمر بالقتال وبعده .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٤٨