وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡعَزِیزِ ٱلرَّحِیمِ٢١٧
الرسم الإملائيّ
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ
الجزء ١٩الربع ١٥٠ صفحة ٣٧٦
تفسيرها
﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ وهو يقتضي نهيا عن عمل جميع المعاصي ، ﴿فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ﴾ في الدارين ، تهييج لازدياد الإخلاص ، ولطف لسائر المكلفين. ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ الأقرب منهم فالأقرب ، فإن الاهتمام بشأنهم أهم. ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ لين جانبك لهم ، مستعار على خفض الطائر جناحيه إذا أراد أن ينحط. ﴿فَإِنْ عَصَوْكَ﴾ ولم يتبعوك ، ﴿فَقُلْ: إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾ من عبادة غير الله . ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ * إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٤٩
قوله : ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى العَزِيزِ الرَّحِيمِ الذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ ﴾ قال بعضهم . الذي يراك قائماً وجالساً وفي حالاتك . ﴿ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ﴾ أي : في الصلاة . وقال بعضهم : الذي يراك حين تقوم في الصلاة وحدك . ﴿ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ﴾ في صلاة الجميع . وقال بعضهم : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى في الصلاة من خلفه كما يرى من بين يديه .
ذكروا عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أحسنوا الركوع إذا ركعتم ، وأحسنوا السجود إذا سجدتم ، والذي نفسي بيده إني لأراكم من خلف ظهري كما أراكم من بين يدي في الرّكوع والسجود » .
وقال بعضهم : ﴿ الذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ ﴾ أي : حيث كنت .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٤٩
يقهر أعداءك وينصرك عليهم ، وذكر لفظ العزيز لأن وصف العزة أوفق بالتسلى عن المشاق التى لحقته من قومه ، صلى الله عليه وسلم ، ولأن العزة كالعلة المصححة للتوكل والرحمة ، كالعلة الداعية اليه ، والتوكل تفويض الأمر الى من يملكه ، ويقدر على النفع والضر ، والمتوكل من لم يحاول دفع ما أصابه من السوء بمعصية ، وهو أدنى مراتب المتوكلين ، وينبغى أن يضم الى ذلك فيه شغل النفس ، ونفع الخلق ، وترك الدعوى .
الثانى : تارك الأسباب التى لا يتعين محاولتها ، لئلا تميل نفسه الى غير الله .
الثالث : تاركها كذلك ثقة بما فرغ منه بالقضاء الأزلى بحيث يتحقق أن التوكل لا يمنع ، والطلب لا ينفع ، وعن الجنيد : التوكل أن تعرض بالكلية عما دونه ، فان حاجتك اليه فى الدارين .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٤٩