تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِیمࣲ٢٢٢
الرسم الإملائيّ
تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ
الجزء ١٩الربع ١٥٠ صفحة ٣٧٦
تفسيرها
﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ﴾ (لعله) من الخلق ، ثم قال:﴿ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ لما بين أن القرآن لا يصح أن يكون مما تنزلت به الشياطين ، أكد ذلك بأن يبين أن محمدا صلى الله عليه وسلم لا يصح أن يتنزلوا عليه من وجهين: أحدهما: أنه إنما يكون على شرير كذاب كثير الإثم ، فإن الطبائع بينهما متناسبة ، وحال محمد صلى الله عليه وسلم ، على خلاف ذلك ، وثانيهما: قوله: ﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ * وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ ﴾ وأتباع محمد صلى الله عليه وسلم ليسوا كذلك.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٥٤
قوله : ﴿ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ ﴾ قال بعضهم : الأفاك الكذّاب .
وقال بعضهم : هم الكهنة : ذكروا أن الشياطين كانت تصعد إلى السماء فتستمع ، ثم تنزل إلى الكهنة فتخبرهم ، فتحدث الكهنة بما نزلت به الشياطين من السمع ، وتخلط الكهنة به كذباً كثيراً فيحدّثون به الناس . فأما ما كان من سمع السماء فيكون حقاً ، وما ما خلطوا به فيكون كذباً . وأما قولهم : ﴿ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ ﴾ أي : وجماعتهم كاذبون .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٥٤
﴿ هل أنبِّئكم عَلَى من تَنزَّل الشياطين ﴾ متعلق بقوله : ﴿ وإنه لتنزيل رب العالمين ﴾ وقوله : ﴿ وما تنزلت به الشياطين ﴾ إلخ ، وفصل بما فصل للياقة ذكره بعدهما ، وقبل هذا ، وهل للتقرير ، ومن استفهامية معلقة لأنبئكم عن مفعوليه الثانى والثالث ، وإن عدى لاثنين فعن الثانى ، وكأنه قيل : من؟ فقال :
﴿ تنزَّل ﴾ تتنزل ﴿ على كُل أفَّاك ﴾ كثير الإفْك ﴿ أثيمٍ ﴾ كثير الكذب أو عظيم الكذب والاثم ، لا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكل للتكثير لأنه ليس كل كثير الافك والاثم ، أو عظيمهما تنزل عليه الشياطين ، أو يراد العموم ، على أن المراد كلموا الافاكية والاثيمية ، أو على أن المراد كل من يذكر لكم ، أو يذكر عنه ذكراً صحيحاً أنه ينظر فى النجوم أو غيرها ، أو يتكهن فيخبركم بما هو غيب ، ولو فعل ذلك مرة ، على ان المراد عظيم لافك والاثم ، وممن كثر إفكه وعظم ، وشق بن وثم ابن نذير ، وسطيح بن ربيعة بن نذير ، ويقال : المراد الكهنة المتنبئة كسطيح وطليحة ومسيلمة .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٥٤