یُلۡقُونَ ٱلسَّمۡعَ وَأَكۡثَرُهُمۡ كَٰذِبُونَ٢٢٣
الرسم الإملائيّ
يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ
الجزء ١٩الربع ١٥٠ صفحة ٣٧٦
تفسيرها
﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ﴾ (لعله) من الخلق ، ثم قال:﴿ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ لما بين أن القرآن لا يصح أن يكون مما تنزلت به الشياطين ، أكد ذلك بأن يبين أن محمدا صلى الله عليه وسلم لا يصح أن يتنزلوا عليه من وجهين: أحدهما: أنه إنما يكون على شرير كذاب كثير الإثم ، فإن الطبائع بينهما متناسبة ، وحال محمد صلى الله عليه وسلم ، على خلاف ذلك ، وثانيهما: قوله: ﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ * وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ ﴾ وأتباع محمد صلى الله عليه وسلم ليسوا كذلك.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٥٥
قوله : ﴿ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ ﴾ قال بعضهم : الأفاك الكذّاب .
وقال بعضهم : هم الكهنة : ذكروا أن الشياطين كانت تصعد إلى السماء فتستمع ، ثم تنزل إلى الكهنة فتخبرهم ، فتحدث الكهنة بما نزلت به الشياطين من السمع ، وتخلط الكهنة به كذباً كثيراً فيحدّثون به الناس . فأما ما كان من سمع السماء فيكون حقاً ، وما ما خلطوا به فيكون كذباً . وأما قولهم : ﴿ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ ﴾ أي : وجماعتهم كاذبون .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٥٥
﴿ يُلقُون السَّمْع ﴾ يلقى الأفاكون الأثيمون سمعهم الى الشياطين ، أى يصنعون اليهم إصغاء شديداً ، وذلك مبالغة كأنهم ألقو إليهم حقيقة الاستماع أو الآذان ، على أن السمع الآذان ، أو السمع بمعنى المسموع ، فيكون الالقاء فى هذا بمعنى الذكر ، أى يلقون ما يسمعون ﴿ وأكثَرهُم ﴾ أكثر الأفاكين الأثمين ﴿ كاذبونَ ﴾ فيما يقولون ، ولا يوجد أحد منهم غير كاذب ، فالأصل أكثر أقوالهم كاذبة ، ولما حذف أقوال نوسب هاء جماعة الذكور العقلاء بكاذبون جمع سلامة لمذكر ، أو اكتسب الأقوال حكم العقل والذكورة بالاضافة الى صاحبهما ، فخرج القليل من أقوالهم ، فقد يصدق كما صدق قول شق وسطيح بكهانتهما ما حاصلة : أن محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله .
ويجوز عودوا ويلقون الى الشياطين ، أى يلقون أسماعهم أو آذانهم الى الملائكة فيلقون ما سمعوا الى الكهنة ، والكلام فى القلة والكثرة كما فى الوجه الأول من عود الواو الى الكهنة ، واستماع الشياطين من الملائكة قبل البعثة وبعدها ، وهو باق الى الآن ويرجمون بالشهب إذا أرادوا الاستماع من السماء فوقها أو تحتها ، وبعد البعثة لا يستمعون إلا من تحتها ، ويستمعون من الملائكة فى السماء أو فوقه ، فلا يرجمون لكن يطردون ، وكذبهم يكون عن عمد يخلطون بما سمعوا ما يناسبه ، وما يقبل عنهم ، ويكون عن عدم ضبط ما يسمعون لقصور فهمهم ، ولخوفهم من الملائكة ، قد روى عنه صلى الله عليه وسلم أنهم يخلطون بما سمعوا أكثر من مائة كذبة ، وكانوا يدخلون السموات ، ومنعوا بعيسى من الثلاث العليا ، وبمحمد صلى الله عليه وسلم من الأربع الباقية .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٥٥