وَأَنَّهُمۡ یَقُولُونَ مَا لَا یَفۡعَلُونَ٢٢٦
الرسم الإملائيّ
وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ
الجزء ١٩الربع ١٥٠ صفحة ٣٧٦
تفسيرها
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ قيل: من أودية الكلام ، في كل أمر يخوضون ، لأن أكثر مقدماتهم خيالات لا حقيقة لها. ﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾ وكأنه لما كان إعجاز القرآن من جهة المعنى واللفظ ، وقد قدحوا في المعنى بأنه مما تنزلت به الشياطين ، وفي اللفظ بأنه من حسن كلام الشعراء ، تكلم في القسمين ، وبين منافاة القرآن لهما ، ومضادة حال الرسول صلى الله عليه وسلم لحال أربابهما. ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ بإخلاص ، ﴿وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ، وَسَيَعْلَمُ﴾ لإقامة دين الله ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا، أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ تهديد شديد ، لما في "سيعلم" من الوعد البليغ ، وفي" الذين ظلموا" من الإطلاق والتعميم ، وفي" أي منقلب ينقلبون " أي: بعد الموت ، ( إلى أي مرجع يرجعون إليه بعد مماتهم).
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٥٨
قال الله : ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ ﴾ أي : يذهبون في كل واد من أودية الكلام . ﴿ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ ﴾ يمدحون قوماً بباطل ، ويذمّون قوماً بباطل .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٥٨
مفتخرين بما ليس فهم من الخير ، ومتنزهين عما فيهم من الأسواء ، وعن ابن عباس : نزلت الآية فى شعراء المشركين : عبد الله بن الزبعرى ، وهبيرة بن أبى وهب المخزومى ، ومسافع بن عبد مناف ، وأبو عزة الجحمى ، وأمية بن أبى الصلت ، يقولون : نقول ما يقول محمد يهجون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويجتمع اليهم الأعراب من قومهم يستمعون أشعارهم ، وهم الغاوون ، قبح الله الفرزدق ، وعمرو بن ربيعة ، وأبا نواس ونحوهم ممن يتشبب بالشعر ، وذكر الفسق فهم ، داخلون فى الآية لا من يروى شعرهم للعربية ، وقبح من يريه قاصداً مقصدهم ، روى ان سليمان بن عبد الملك ، سمع قول الفرزدق :
فبتن بجابنى مصرعات … وبت أفض أغلاق الختام
فقال : قد وجب عليك الحد ، فقال قد درأ الله عنى الحد بقوله : ﴿ وإنهم يقولون ما لا يفعلون ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٥٨