سورة الشعراء · الآية ٤٦ من ٢٢٧

‹ السورة السابقة
فَأُلۡقِیَ ٱلسَّحَرَةُ سَٰجِدِینَ٤٦
الرسم الإملائيّ

فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ

الجزء ١٩الربع ١٤٧ صفحة ٣٦٩

تفسيرها

[سورة الشعراء — آية 46]

﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ﴾ لعلمهم بأن مثله لا يأتي بالسحر ، وفيه دليل على أن منتهى السحر تمويه وتزويق يخيل شيئا لا حقيقة له . ﴿قَالُوا : آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ * قَالَ :آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ ﴾ اراد به التلبيس على قومه ، كيلا يعتقدوا أنهم آمنوا عن بصيرة ، وظهور حق ، ﴿فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ، لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ، وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٧٨

[سورة الشعراء — آية 46]

﴿ فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ قَالُوا ءَامَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ قَالَ ءَامَنتُمْ لَهُ ﴾ أي : أصدقتموه ﴿ قَبْلَ أَن ءَاذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ ﴾ أي : كبيركم في السِّحر ورأسُكم ﴿ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلاَفٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٧٨

[سورة الشعراء — آية 46]

ألقاهم الله إثر ذلك باتصال على الأرض ساجدين باختيارهم إلقاء مسرعاً ، كأنه إسقاط بدون اختيارهم ، فالالقاء استعارة لخلق السرعة منهم للسجود ، أصلية اشتق منه ألقى وسارعوا الى السجود ايمانا بأن ذلك من الله لأنهم رأوا العصا بحالها لم تزدد عظماً بعد أن كانت حية ، وقبضها موسى ، ولم يروا لحبالهم وعصيهم أثرا ، ولو فرض فارضٌ أنها صارت هباء عند توجه العصا اليها ، لصارت حجة ومعجزة أيضاً ، وكذا لو فرض أنها صارت عدما لعدم تعلق الارادة بوجودها ، لكانت كذلك أيضاً ، وقال ابن العربى فى الفتوحات انما تلقفت صور الحبال عن الحبال والعصى ، وأما نفس الحبال فباقية ألا ترى الى قوله تعالى : ﴿ تلقف ما صنعوا ﴾ وهم لم يصنعوا الا الصور ، وعليه فمعنى يأفكون الصور التى خيلوها ، قال : ولولا ذلك لوقعت الشبهة لهم ، فلم يؤمنوا .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٧٨