سورة الشعراء · الآية ٧٧ من ٢٢٧

‹ السورة السابقة
فَإِنَّهُمۡ عَدُوࣱّ لِّیۤ إِلَّا رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِینَ٧٧
الرسم الإملائيّ

فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ

الجزء ١٩الربع ١٤٨ صفحة ٣٧٠

تفسيرها

[سورة الشعراء — آية 77]

﴿قَالَ : أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ ﴾ فإن التقدم لا يدل على الصحة ، ولا ينقلب به الباطل حقا. ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي﴾ وأنا بريء منهم ، والمعنى: أن كل معبود لكم عدو لي. فإن قيل: كيف وصف الأصنام بالعداوة وهي جمادات؟ قيل: معناه فإنهم عدو لي لو عبدتهم يوم القيامة ، كما قال:﴿ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ﴾ . ﴿إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ * الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ﴾ لأنه يهدي كل مخلوق لما خلق له من أمور المعاش والمعاد ، كما قال: ﴿ وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى ﴾ هداية مقدرة مدرجة من بدإ إيجاده إلى منتهى أجله ، يتمكن بها من جلب المنافع ، ودفع المضار ، مبدؤها بالنسبة إلى الإنسان: هداية الجنين إلى امتصاص دم الطمث من الرحم ، ومنتهاها: الهداية إلى طريق الجنة والتنعم بلذائذها.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٠٠٩

[سورة الشعراء — آية 77]

﴿ قَالَ ﴾ إبراهيم : ﴿ أَفَرَءَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُم عَدُوٌّ لِّي إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ ﴾ يقول : أنتم وآباؤكم الأقدمون عدو لي إلا من عبد رب العالمين من آبائكم الأولين فإنه ليس لي بعدو . وهذا في تفسير الحسن . وقال الكلبي : يعني ما خلطوا بعبادتهم رب العالمين فإنهم عدو لي .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٠٠٩

[سورة الشعراء — آية 77]

﴿ فإنَّهم عدوٌّ لى ﴾ إن سألتم ما هم عندى فانهم الخ ، أو تعليل لما يفهم منه ، من أنه لا يعبدهم ، أو لا تصح عبادتهم ، لأنهم أعدئى ، أو لأنى عدوهم ، فانهم شبيهون بمن تعاديه أو يعاديك فى لحوق الضرر ، فان عابدها يتضرر يوم القيامة ، وفى قبره بعبادتها ، وأبغضتها كبغض العدو ، لأنها تجر الى مخالفة الله عز وجل ، ومقتضى الظاهر عدو لكم ، وعدل عنه مبالغة فى النصح ، بأن أحب لكم ما أحب لنفسى ، وأكره لكم ما أكره لنفسى ، وهذا تعريض كقول الشافعى لمن وجهه بسوء : لو كنت حيث كنت لاحتجت الى أدب ، وقول بعض للمتكلمين فى الحجر : ما هو بيتى ولا بيتكم ، والأصنام لا عقل لها ، فلا تعادى غيرها .

الجواب : أنها تعتقل يوم القيامة ، فتعادى عابديها فى الدنيا ، وتلعنهم كما قال الله عز وجل : ﴿ سيكفرون بعبادتهم ويكونوا عليهم ضدا ﴾ وقال الفراء : من باب القلب ، والأصل فانى عدو لهم ، ككسر الزجاج الحجر فقد يكون تهكما بها ، وقد عبدوها ونزلوها منزلة من يعادى ويصادق ، ومن عاديته فقد عاداك ، وأفرد العدو لأن المراد كل واحد عدو ، أو لأن أصله مصدر ، أو للاتحاد فى عدم النفع ، وفى الضلال بها .

﴿ إلا ربَّ العالمين ﴾ لكن رب العالمين عبادته حق ، ونافعة دنيا وأخرى ، ولا يزال ينفع وهو مالك الضر والنفع ، ويجوز ان يكون الاستثناء متصلا من الهاء ، أو من المستتر فى عدو إذا كان هو الذى عاداهم ، لأن من آبائهم من يعبد الله مؤمنا ، ومنهم من يعبده مشركاً به .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٠٠٩