سورة الشعراء · الآية ٨٥ من ٢٢٧

‹ السورة السابقة
وَٱجۡعَلۡنِی مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِیمِ٨٥
الرسم الإملائيّ

وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ

الجزء ١٩الربع ١٤٨ صفحة ٣٧١

تفسيرها

[سورة الشعراء — آية 85]

﴿وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾ لسان مقالي ، ولسان حالي . ﴿وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ * وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ ﴾ طريق الحق. ﴿وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ أي: لا ينفعان أحدا إلا مخلصا سليم القلب عن الكفر وميل المعاصي وسائر آفاته. ومن كتاب بيان الشرع:" وقال في قول الله تعالى:﴿ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قال: ليس في قلبه إلا الله وأمره ، خالصا لا غير ذلك ، وإلا فالهلاك ، على معنى قوله. وقيل: ﴿ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قيل: سليم من الذنوب ، وأمرهما واحد".

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٠١٧

[سورة الشعراء — آية 85]

قوله : ﴿ وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ ﴾ وهو اسم من أسماء الجنة . ﴿ وَاغْفِرْ لأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّآلِّينَ ﴾ قال إبراهيم هذا في حياة أبيه ، وكان طمع أن يؤمن ، فلما تبيّن له أنه من أهل النار لم يدع له .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٠١٧

[سورة الشعراء — آية 85]

﴿ واجْعَلنى مِنْ وَرَية جنَّة لنَّعِيم ﴾ فى الدعاء بذلك ، مع كمال علمه وعمله ومنزلته عند الله ، إخبار بأنه لا يوجب دخول الجنة ، لأن الله هو المنعم به ، والعسنات تفنى فى مقابلة نعمه تعالى ، وأيضاً لا يدرى بم يختم إلا من علم نفسه معصوماً ، وعنه صلى الله عليه وسلم : « من أسبغ الوضوء لصلاة مكتوبة » ، وقال حين خرج للمسجد عند باب داره : « باسم الذى خلقنى فهو يهدين » ، هداه الله تعالى لصواب الأعمال ، والذى هو يطعمنى ويسقين ، أطعمه الله من طعام الجنة وسقاه من شرابها ، وإذا مرضت فهو يشفين شفاه الله تعالى ، وجعل مرضه كفارة لذنوبه ، والذى يميتنى ثم يحيين أحياه الله تعالى حياة السعداء وأماته إماتة الشهداء ، والذى أطمع أن يغفر لى خطيئتى يوم الدين غفرت خطاياه ، ولو كانت كزبد البحر ، ربِّ هب لى حكماً وألحقنى بالصالحين وهب الله تعالى له حكما وألحقه بصالحى من مضى ، وصالحى من بقى ، واجعل لى لسان صدق فى الآخرين ، كتب فى ورقة بيضاء أن فلان بن فلان من الصادقين ، ويوفقه الله بعد ذلك للصدق ، واجعلنى من ورثة جنة النعيم جعل الله تعالى له القصور والمنازل فى الجنة وازاد الحسن : واغفر لوالدى كما ربيانى صغيرا كما قال :

﴿ واغْفر لأبى ﴾ ذنوبه ، ووفقه للايمان بعد الغفران له ، وهذا مخصوص بابراهيم ، ولما تبين له من الله أنه شقى ترك هذه الولاية وتبرأ منه ، وعذره الله فى ذلك الاستغفار ، لأنه جائز عقلا ، وكان قبل أن يوحى اليه فيه ، وهذا على اطلاقه ، وقد يقال : هذا بعد موته وان كان قبله ، فطلب المغفرة له بمعنى طلب الهداية له ، وهذا لا يختص به ، بل جائز لغيره من الأنبياء أيضا ، فلما تبين له أنه شقى ترك طلب الهداية له ، والقول بأن الله يغفر الشرك قبل التوبة لغير هذه الأمة خطأ فاحش ، وقيل كان أبوه مؤمنا سرا من نمروذ ، ونسبه الى الضلال كما فى قوله : ﴿ إنه كان من الضَّالِّين ﴾ لأنه لم يطلع على ايمانه ، مع أنه يأمره به ، فلا يؤمن له ، أو لأنه يجب عليه فى ذلك الشرع أن لا يكتم إيمانه ولو خاف .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٠١٧