سورة الشعراء · الآية ٩٩ من ٢٢٧

‹ السورة السابقة
وَمَاۤ أَضَلَّنَاۤ إِلَّا ٱلۡمُجۡرِمُونَ٩٩
الرسم الإملائيّ

وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ

الجزء ١٩الربع ١٤٨ صفحة ٣٧١

تفسيرها

[سورة الشعراء — آية 99]

﴿ قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ﴾ وباختصامهم فيها يعذبون:﴿ تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ أي: في استحقاق العبادة والألوهية ، والمعنى: أنهم مع تخاصمهم في مبدإ ضلالهم ، معترفون بانهماكهم في الضلالة ، متحسرون عليها . ﴿ وَمَا أَضَلَّنَا﴾ أي: وما دعانا إلى الضلالة الذين اقتدينا بهم ، ﴿ إِلَّا الْمُجْرِمُونَ * فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ * وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ * فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً ﴾ رجعة إلى الدنيا ، ﴿ فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٠٣١

[سورة الشعراء — آية 99]

قوله : ﴿ وَمَآ أَضَلَّنَآ إِلا المُجْرِمُونَ ﴾ اي : إلا الشياطين ، أي : هم أضلونا ، أي : لِمَا دعوهم إليه من عبادة الأوثان . ﴿ فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ ﴾ أي : يشفعون لنا اليوم عند الله ، أي : حتى لا يعذّبنا ﴿ وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ ﴾ أي : شفيق ، في تفسير مجاهد ، يحمل عنا من ذنوبنا كما كان يحمل ذو القرابة عن قرابته والصديق عن صديقه . كقوله : ﴿ فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ﴾ [ المدثر : 48 ] ﴿ فَلَو أَنَّ لَنَا كَرَّةً ﴾ أي : رجعة إلى الدنيا ﴿ فَنَكُونَ مِنَ المُؤمِنِينَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٠٣١

[سورة الشعراء — آية 99]

لا يشكل ، ولو أريد فيما قبله الثلاثة ، لأنهم أضلهم مجرمون آخرون ، وذكر بعض أن المجرمين الرؤساء ، ربنا إنا أطعنا سَادَتنا وكُبراءَنا ، وذَكَرَ بعض أنهم الشياطين ، وبعض أنهم الأولون الذين اقتدوا بهم ، وهو قول السدى ، وقيل : من دعاهم الى عبادة الأصنام من الجن والانس ، وقيل : إبليس وقالبيل الذى هو اول قاتل ، وأول من سن المعاصى من بنى آدم ، والحصر بالنسبة الى الأصنام ، لأنها لا قدرة لها على الاضلال ، فهو إضافى ، ويجوز أن يكون حقيقاً باعتبار أنهم الأوحديون فى سببية الاضلال ، حتى إن اضلال غيرهم كلا اضلال ، وهذا واضح فى الشياطين ، لأن اضلال غيرهم بواسطة اضلالهم ، لأنهم يزينون الباطل للمتبوع والتابع .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٠٣١