إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسۡنَۢا بَعۡدَ سُوۤءࣲ فَإِنِّی غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ١١
الرسم الإملائيّ
إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ
الجزء ١٩الربع ١٥١ صفحة ٣٧٧
تفسيرها
﴿إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ: إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ * فَلَمَّا جَاءهَا نُودِيَ: أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَأَلْقِ عَصَاكَ ، فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ ﴾ تتحرك باضطراب ، ﴿كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ حية خفيفة سريعة ، ﴿وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ ولم يرجع ، من عقب المقاتل : إذا كر بعد الفرار ، ﴿يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ * إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ﴾.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٧٠
﴿ يَامُوسَى إِنَّهُ أَنَا الله العَزِيزُ الحَكِيمُ وَأَلْقِ عَصَاكَ ﴾ فألقاها ﴿ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ ﴾ أي : كأنها حيّة ، وقال في آية أخرى : ﴿ فَإِذَا هِيَ حَيّةٌ تَسْعَى ﴾ [ طه : 20 ] ، ﴿ وَلَّى مُدْبِراً ﴾ أي : من الفَرَق ﴿ وَلَمْ يُعَقِّبْ ﴾ أي : ولم يلتفت . وقال مجاهد : ولم يرجع .
﴿ يَامُوسَى لاَ تَخَف إِنِّي لاَ يَخَافُ لَدَيَّ المُرْسَلُونَ ﴾ قال الحسن : ﴿ لاَ يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ﴾ أي : في الآخرة والدنيا لأنهم أهل الولاية وأهل المحبة ﴿ إِلاَّ مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ . أي : فإنه لا يخاف عندي . وكان موسى ممن ظلم ثم بدل حسناً بعد سوء فغفر الله له . وهو قتل ذلك القبطي؛ لم يتعمّد قتله ولكنه تعمد وكزه .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٧٠
﴿ إلاَّ ﴾ لكن ﴿ من ظلم ﴾ نفسه بالذنوب ﴿ ثم بدَّل ﴾ للتوبة ﴿ حُسْناً ﴾ عملا صالحاً او هو التوبة ﴿ بعد سُوءٍ ﴾ فعل الذنوب ، وذلك من غير الأنبياء أو منهم على أنه قد بصدر منهم للصغيرة قبل النوّة أو قبلها أو بعدها ، ويعد عليهم المكررة وغير الأولى ذنبا ، وان فسرنا من ظلم بمن فرط منه ذلك من الأنبياء ، كان الاستثناء متصلا ، ومحل من على الانقطاع النصب ، وعلى الاتصال الرفع ، وجاز النصف ، وقد قيل : إن هذا تعريص بموسى ، إذ وكز القبطى مجاراة على قوله : ﴿ ظلمت نفسى ﴾ واستغفاره فيخافون ، ويزول عنهم الخوف بالتوبة ﴿ فإنى غفورٌ رحيمٌ ﴾ له .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٧٠