سورة النمل · الآية ١٠ من ٩٣

‹ السورة السابقة
وَأَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَاۤنࣱّ وَلَّىٰ مُدۡبِرࣰا وَلَمۡ یُعَقِّبۡۚ یَٰمُوسَىٰ لَا تَخَفۡ إِنِّی لَا یَخَافُ لَدَیَّ ٱلۡمُرۡسَلُونَ١٠
الرسم الإملائيّ

وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَامُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ

الجزء ١٩الربع ١٥١ صفحة ٣٧٧

تفسيرها

[سورة النمل — آية 10]

﴿إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ: إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ * فَلَمَّا جَاءهَا نُودِيَ: أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَأَلْقِ عَصَاكَ ، فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ ﴾ تتحرك باضطراب ، ﴿كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ حية خفيفة سريعة ، ﴿وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ ولم يرجع ، من عقب المقاتل : إذا كر بعد الفرار ، ﴿يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ * إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ﴾.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٦٩

[سورة النمل — آية 10]

﴿ يَامُوسَى إِنَّهُ أَنَا الله العَزِيزُ الحَكِيمُ وَأَلْقِ عَصَاكَ ﴾ فألقاها ﴿ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ ﴾ أي : كأنها حيّة ، وقال في آية أخرى : ﴿ فَإِذَا هِيَ حَيّةٌ تَسْعَى ﴾ [ طه : 20 ] ، ﴿ وَلَّى مُدْبِراً ﴾ أي : من الفَرَق ﴿ وَلَمْ يُعَقِّبْ ﴾ أي : ولم يلتفت . وقال مجاهد : ولم يرجع .

﴿ يَامُوسَى لاَ تَخَف إِنِّي لاَ يَخَافُ لَدَيَّ المُرْسَلُونَ ﴾ قال الحسن : ﴿ لاَ يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ﴾ أي : في الآخرة والدنيا لأنهم أهل الولاية وأهل المحبة ﴿ إِلاَّ مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ . أي : فإنه لا يخاف عندي . وكان موسى ممن ظلم ثم بدل حسناً بعد سوء فغفر الله له . وهو قتل ذلك القبطي؛ لم يتعمّد قتله ولكنه تعمد وكزه .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٦٩

[سورة النمل — آية 10]

﴿ وألق عَصَاك ﴾ عطف على أن بورك ، أى وبلفظ ألق عصاك ، كما قال : ﴿ وأن ألق عصاك ﴾ بعد قوله عز وجل : ﴿ أن يا موسى إنى أنا الله ﴾ ولا يعارض ذلك بتجديد النداء ، لأنا علقنا يا موسى بقوله : ﴿ وسبحان الله ﴾ وإن علقناه بما بعده ، فلا بأس بجملة معترضة ، وجاز العطف على بورك بلا تأويل لفظ إذا جعل دعاء من غير الله ، والله لا يدعو ، واذا جعل أخباراً أيضاً لأن سيبويه أجاز عطف الطلب على الخبر والعكس ، والتخالف بالاسمية والفعلية ، لأنه أجاز : جاء زيد ومن عمر وبالعطف ، فيجوز عطف ألق على ﴿ إنه أنا الله العزيز الحكيم ﴾ وقدر بعض القول معطوفاً على بورك ، أى وقيل له ألق .

﴿ فلمَّا رآها تَهْتزّ ﴾ أى فألقاها فانقلبت حية تهتز ، فلما رآها تهتز ﴿ كأنَّها جانٌ ﴾ حية صغيرة خفيفة سريعة التحرك والتنقل ، مع عظم جرم العصا ، كما قال : ﴿ ثعبان مبين ﴾ أو هى فى حال تحركها تتحرك بخفة تارة ، وبثقل أخرى ، فى مقام واحد ﴿ وَلَّى مُدبراً ﴾ منهزماً خائفاً ﴿ ولم يُعقِّب ﴾ لم يرجع الى عقبه أى خلفه ﴿ يا مُوسى ﴾ قلنا : يا موسى ﴿ لا تخف ﴾ من تلك الحية ﴿ إنِّى لا يخاف لَدىَّ المرْسَلُون ﴾ ما لم أخوفهم ، وإذا أخفتهم خافوا ، وإنما أخاف الله تعالى موسى لقتله القبطى ، والخوف الذى هو شرط فى الايمان لا يفارق الأنبياء ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : « أنا أخشاكم لله تعالى » ومعنى الآية أنى لست أخوفك بها ، ولا أضرك بها ، فان شأنى مع رسلى لا أخوفهم ، ولا أضرهم ، أو لا تخف غيرى حية او غيرها ثقة ، أو أترك الخوف مطلقاً باستعمال الخوف بدون اعتبار مخوف منه .

وقيد بلدىّ أى فى حضرة القرب منى ، وذلك حين الوحى ، وأما فى سائر الأحوال ، فالمرسلون أشد الناس خوفاً من حصول التقصير وسوء العاقبة ولو عصموا ، لأنهم ينسون العصمة وتتغلب عليهم المخافة والاجلال ، وياخفون شر ما لم يظهره الله لهم ، وكذلك المبشرون من الصحابة ، ولا عصمة كعصمة الملائكة ، وهم يخافون ، لما مكر بابليس بكى جبريل وميكائيل عليهما السلام ، فقال الله عز وجل : « ما يبكيكما؟ » فقالا : يا رب ما نأمن من مكرك ، فقال الله تعالى : « هكذا كونا لا تأمنا مكرى » .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٦٩