وَجَحَدُوا۟ بِهَا وَٱسۡتَیۡقَنَتۡهَاۤ أَنفُسُهُمۡ ظُلۡمࣰا وَعُلُوࣰّاۚ فَٱنظُرۡ كَیۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِینَ١٤
الرسم الإملائيّ
وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
الجزء ١٩الربع ١٥١ صفحة ٣٧٨
تفسيرها
﴿فَلَمَّا جَاءتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً﴾ بينة ، اسم فاعل أطلق للمفعول ، إشعارا بأنها لفرط اجتلائها للأبصار بحيث تكاد تبصر نفسها ، ﴿قَالُوا : هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ واضح سحريته . ﴿وَجَحَدُوا بِهَا﴾ وكذبوها ، ﴿وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ﴾ صارت بمنعى اليقين ، ولكن عاندوها ، ﴿ظُلْمًا﴾ لأنفسهم ، ﴿وَعُلُوًّا﴾ ترفعا من الإيمان ، ﴿فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٧٣
قوله : ﴿ فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ ءَايَاتُنَا مُبْصِرَةً ﴾ أي : بيّنة ﴿ قَالُوا : هذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ ﴾ أي : بيّن . ﴿ وَجَحَدُوا بِهَا ﴾ أي : بآياتنا ﴿ وَاسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ﴾ أي : أنها من عند الله ، ﴿ ظُلْماً ﴾ أي : ظلماً لأنفسهم . وقال في آية أخرى : ﴿ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ [ البقرة : 57 ] قال : ﴿ وَعُلُوّاً ﴾ أي : من باب العلو . ﴿ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُفْسِدِينَ ﴾ أي : المشركين . كان عاقبتهم أن دمّر الله عليهم ثم صيّرهم إلى النار .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٧٣
﴿ وجحدوا ﴾ كذبوا ﴿ بها ﴾ فى النطق ، فيكون أشد عيبا عليهم ﴿ واستيقنتها أنفُسُهم ﴾ قلوبهم ، أو الأمارة بالسوء ، علمت علماً يقينياً أنها من الله ، وحالية هذه الجملة أولى من عطفها ﴿ ظُلْماً ﴾ حطاً للآيات ، إذ قالوا هى سخر ﴿ وعُلوًّا ﴾ ترفعاً تعليلان للجحد ، ومثل هذا وقع فى شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما روى أن الأخنس بن شريق قال لأبى جهل يوم بدر : يا أبا الحكم ليس معنا أحد فى هذا الموضع يسمع كلامنا ، فاخبرنى عن محمد ، أصادق ام كاذب؟ فقال : والله ما كذب محمد قط ، والظاهر أن المراد الصدق فى أمر الوحى أيضاً ، وإلا فكما لا يكذب فى غيره لا يكذب فيه ، وقال النضر بن الحارث لقريش : قد كان محمد فيكم غلاماً حدثاً ، أرضاكم فيكم ، وأصدقكم حديثاً ، وأعظمكم أمانة ، حتى إذا رأيتم فى صدغيه الشيب ، وجاءكم بما جاءكم به قلتم : ساحر لا والله ما هو بساحر ، وظاهره أنه اعتقد صدقه فى الوحى ، ومع ذلك كفر وأظهر الكفر ، ويحتمل انه أراد ان كلامه حق ليس بسحر ، لكنه لم يوح اليه ، وذلك غير إيمان ، بل كفر به صلى الله عليه وسلم .
﴿ فانْظُر كَيفَ كانَ عاقبةُ المفْسِدينَ ﴾ من الاغراق فى الدنيا ، والاحراق والعذاب الأليم فى الآخرة .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٧٣