سورة النمل · الآية ٣ من ٩٣

‹ السورة السابقة
ٱلَّذِینَ یُقِیمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَیُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡءَاخِرَةِ هُمۡ یُوقِنُونَ٣
الرسم الإملائيّ

الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ

الجزء ١٩الربع ١٥١ صفحة ٣٧٧

تفسيرها

[سورة النمل — آية 3]

﴿طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ﴾ آيات السورة ، و"القرآن" : الوارد فيها ، أو القرآن كله ، ﴿وَكِتَابٍ مُّبِينٍ * هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * الَّذِينَ ﴾ من شأنهم ﴿يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ كأنه قيل: وهؤلاء الذين يؤمنون ويعملون الصالحات هم الموقنون بالآخرة ، فإن تحمل المشاق إنما يكون لخوف العاقبة ، والوقوف على المحاسبة.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٦٢

[سورة النمل — آية 3]

﴿ الذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ ﴾ يعني الصلوات الخمس يحافظون على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها . قوله : ﴿ وَيُؤتُونَ الزَّكَاةَ ﴾ يعني الزكاة المفروضة ، ﴿ وَهُم بِالأَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ﴾ أي : يصدّقون ولا يشكّون أنها كائنة .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٦٢

[سورة النمل — آية 3]

﴿ الَّذين يُقيمُونَ الصَّلاة ﴾ يأتون بها مستقمة بشروطها وشطورها ، لا اعوجاج فيها باختلال بعض ذلك ﴿ ويؤتُون الزكاة ﴾ يصيرونها آتية مستحقها ، لا محوجين له أن يسافر لها أو نظعن إليها ، فيتكلف مؤنة السفر او الظعن إليها ، وكراء جملها ، ولا يكتبونها ليعطوها حيناً ما أو يوصوا ، وذلك نقص فى الدين ، وفيها ومن آخرها بعد وقتها ، فعليه زكاة كل ما استفاد مما تلزم فيه الزكاة ، وكذا لو أعطاها إلا درهما او اقل ، وقيل يزكى الفائدة بحسب ما بقى ، وإن أراد كل فائدة بوقتها كثرت عليه الأوقات ، وإن حسب وعزلها ، ولم يجد من يستحقها لم تلزمه زكاة الفائدة ، وهذه آية مدنية نزلت فى سورة مكية ، لأن الزكاة فى المدينة ، وقيل : فى مكة زكاة مخصوصة نسختا زكاة المدينة المستمرة ، ثم إنه لا تكفى إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، بل لا بد من سائر الفرائض فهما كناية عنها ، إذ هما عبادة بدنية مالية ، ويبعد أن الزكاة هنا الطهارة ، لأن المعروف فى المقرونة بالصلاة زكاة المال المعروفة ، إلا أنه لا بأس به ، إذ كانت السورة مكية .

﴿ وهُم بالآخرة هُم يوقنون ﴾ عطف على يقيمون ، أو حال من واوه لا استئناف ، لأن الاستئناف ليس معنى ، والواو حرف معنى لا حرف هجاء فقط ، وليس فى الجملة صيغة حصر ، كما أن قولك زيد هو قائم لا حصر فيه ، كما قال ابن المنير ، جد الدمامينى ، وتكرير الضمير لا يكون حاصراً ، بل هو مؤكد ، وهذا هو الحق ، وما صرحوا بأنه أفاد الحصر ، فليس لذاته بل لداع آخر .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٦٢