ٱلَّذِینَ یُقِیمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَیُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡءَاخِرَةِ هُمۡ یُوقِنُونَ٣
الرسم الإملائيّ
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
الجزء ١٩الربع ١٥١ صفحة ٣٧٧
تفسيرها
﴿طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ﴾ آيات السورة ، و"القرآن" : الوارد فيها ، أو القرآن كله ، ﴿وَكِتَابٍ مُّبِينٍ * هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * الَّذِينَ ﴾ من شأنهم ﴿يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ كأنه قيل: وهؤلاء الذين يؤمنون ويعملون الصالحات هم الموقنون بالآخرة ، فإن تحمل المشاق إنما يكون لخوف العاقبة ، والوقوف على المحاسبة.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٦٢
﴿ الذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ ﴾ يعني الصلوات الخمس يحافظون على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها . قوله : ﴿ وَيُؤتُونَ الزَّكَاةَ ﴾ يعني الزكاة المفروضة ، ﴿ وَهُم بِالأَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ﴾ أي : يصدّقون ولا يشكّون أنها كائنة .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٦٢
﴿ الَّذين يُقيمُونَ الصَّلاة ﴾ يأتون بها مستقمة بشروطها وشطورها ، لا اعوجاج فيها باختلال بعض ذلك ﴿ ويؤتُون الزكاة ﴾ يصيرونها آتية مستحقها ، لا محوجين له أن يسافر لها أو نظعن إليها ، فيتكلف مؤنة السفر او الظعن إليها ، وكراء جملها ، ولا يكتبونها ليعطوها حيناً ما أو يوصوا ، وذلك نقص فى الدين ، وفيها ومن آخرها بعد وقتها ، فعليه زكاة كل ما استفاد مما تلزم فيه الزكاة ، وكذا لو أعطاها إلا درهما او اقل ، وقيل يزكى الفائدة بحسب ما بقى ، وإن أراد كل فائدة بوقتها كثرت عليه الأوقات ، وإن حسب وعزلها ، ولم يجد من يستحقها لم تلزمه زكاة الفائدة ، وهذه آية مدنية نزلت فى سورة مكية ، لأن الزكاة فى المدينة ، وقيل : فى مكة زكاة مخصوصة نسختا زكاة المدينة المستمرة ، ثم إنه لا تكفى إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، بل لا بد من سائر الفرائض فهما كناية عنها ، إذ هما عبادة بدنية مالية ، ويبعد أن الزكاة هنا الطهارة ، لأن المعروف فى المقرونة بالصلاة زكاة المال المعروفة ، إلا أنه لا بأس به ، إذ كانت السورة مكية .
﴿ وهُم بالآخرة هُم يوقنون ﴾ عطف على يقيمون ، أو حال من واوه لا استئناف ، لأن الاستئناف ليس معنى ، والواو حرف معنى لا حرف هجاء فقط ، وليس فى الجملة صيغة حصر ، كما أن قولك زيد هو قائم لا حصر فيه ، كما قال ابن المنير ، جد الدمامينى ، وتكرير الضمير لا يكون حاصراً ، بل هو مؤكد ، وهذا هو الحق ، وما صرحوا بأنه أفاد الحصر ، فليس لذاته بل لداع آخر .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٦٢