فَلَمَّا جَاۤءَتۡ قِیلَ أَهَٰكَذَا عَرۡشُكِۖ قَالَتۡ كَأَنَّهُۥ هُوَۚ وَأُوتِینَا ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهَا وَكُنَّا مُسۡلِمِینَ٤٢
الرسم الإملائيّ
فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ
الجزء ١٩الربع ١٥٢ صفحة ٣٨٠
تفسيرها
﴿فَلَمَّا جَاءتْ قِيلَ: أَهَكَذَا عَرْشُكِ﴾؟ تشبيها عليها ، زيادة في امتحان عقلها ،﴿قَالَتْ :كَأَنَّهُ هُوَ﴾ ولم تقل هو هو ، لاحتمال أن يكون مثله ، وذلك من تتدقها في النظريات ، تعرف سليمان كمال عقلها ، حيث لم تقر ولم تنكر ، وقيل: اشتبه عليها ، ﴿وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ﴾ قيل : إنه كلام سليمان ، أي: أوتينا العلم بالله وقدرته ، وصحة ما جاء من عنده قبلها ، وكنا منقادين لحكمه ، لم نزل على دينه . ﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ أي: وصدها عبادتها الشمس عن التقدم إلى الإسلام ، ﴿إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ﴾ أي: صدها نشؤها بين أظهر الكفار ، واختيارها للكفر.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٠١
قوله : ﴿ فَلَمَّا جَآءَتْ قِيلَ : أَهَكَذَا عَرْشُكِ ﴾ على الاستفهام . ﴿ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ ﴾ أي : شبّهته . قال سليمان : ﴿ وَأُوتِينَا العِلْمَ مِن قَبْلِهَا ﴾ يعني النبوة . ﴿ وَكُنَّا مُسْلِمِينَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٠١
﴿ فلمَّا جاءت ﴾ بلقيس سليمان ﴿ قيل ﴾ قال لها سليمان او مأموره ﴿ أهكذا عَرْشك ﴾ قيل لها بعد تغيير فى نفس العرش ، وان قيل لها بدون تغيير فى نفسه ، فقد حصل التغيير بعبارة التشكيك ، إذ لم يقل لها أهذا عرشك بعبارة التلقين ، ومراده عليه السلام اظهار المعجزة ، لتؤمن لا اختبار لها ، إذ قال له بعض الجن انها مجنونة ، وأن يدها يد حمار ، وأعضاءها أعضاء الدواب حَسَد أن يتسراها ، فليد منها ولدا فى فطنة الانس ، وخفة الجن ، فيملكهم ويغبطهم بعده كما زعم بعض أن ذلك سبب استكشافه عن ساقيها .
﴿ قالت كأنَّه هُوَ ﴾ أجابتهم بصيغة عدم الجزم مع جزمها ، بأنه هو مقابلة لقولهم ، أهكذا عرشك ، بلا تغيير فى ذاته ، ومراعاة احتمال ان يكون لسليمان مثله ، وأن كان مغيرا فى ذاته ، فلم تجزم لهذا الاحتمال ، وهذا التغيير ، وكأنه موضوعة لغلبة الظن ، وقوة التشبيه ﴿ وأوتينا العلم من قبلها ﴾ ، هذا من كلام سليمان أو قومه شكرا للنعمة ، والصحيح أنه من كلام بلقيس ، والمراد بالعلم العلم بالله ورسوله سليمان عليه السلام ، والضمير فى قبلها للمعجزة ، وهى حضور عرشها عنده ، أو للحالة هذه لمشاهدة أمر الهدهد ، وما أخبرتنا به رسلنا اليك ﴿ وكُنَّا مُسْلمينَ ﴾ قبل هذه المعجزة والحالة ، ولا حاجة الى اختبارك لى أنى آمنت قبله ، ون والجمع على عادة الملوك فى كلامهم لا تعظيم لنفسها ، لأنها رضى الله عنها متذللة لله عز وجل ، ولا تكلم عنها ، وعن قومها ، لأن قومها كافرون ، كما قال الله عز وجل : ﴿ إنها كانت من قوم كافرين ﴾
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٠١