سورة النمل · الآية ٤٩ من ٩٣

‹ السورة السابقة
قَالُوا۟ تَقَاسَمُوا۟ بِٱللَّهِ لَنُبَیِّتَنَّهُۥ وَأَهۡلَهُۥ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِیِّهِۦ مَا شَهِدۡنَا مَهۡلِكَ أَهۡلِهِۦ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ٤٩
الرسم الإملائيّ

قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ

الجزء ١٩الربع ١٥٢ صفحة ٣٨١

تفسيرها

[سورة النمل — آية 49]

﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ ، يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾ أي: شأنهم الفساد الخالص من شوب الصلاح . ﴿قَالُوا﴾ أي: قال بعضهم لبعض ﴿تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ﴾ أي: تحالفوا بالله ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ﴾ لتباغتن صالحا وأهله ليلا ، ﴿ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ﴾ لولي دمه ، ﴿مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ﴾ فضلا أن تولينا إهلاكهم ، ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ * وَمَكَرُوا مَكْرًا﴾ بهذه المواضعه ، ﴿وَمَكَرْنَا مَكْرًا﴾ بل جعلناها سببا لإهلاكهم ، ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ بذلك.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٠٨

[سورة النمل — آية 49]

قوله : ﴿ وَكَانَ فِي المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ ﴾ . [ قال بعضهم : تسعة رهط من قوم صالح ] . ﴿ قَالُوا تَقَاسَمُوا بِالله ﴾ أي : تحالفوا بالله . أي : يقوله بعضهم لبعض : ﴿ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ﴾ قال الحسن : أهله : أمته الذين على دينه . وقال بعضهم : تواثقوا على أن يأخذوه ليلاً فيقتلوه . وقال بعضهم : ذكر لنا أنهم بينما هم معانيق إلى صالح ليفتكوا به إذ بعث الله عليهم صخرة فأهمدتهم .

قوله : ﴿ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ﴾ أي : لرهطه ﴿ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٠٨

[سورة النمل — آية 49]

﴿ قالُوا ﴾ فى مجمع تشاورهم بعد عقر الناقة ، وقول صالح : « تمتعوا فى داركم ثلاثة أيام » ﴿ تقاسموا بالله ﴾ فعل أمر محكى مع ما بعده بالقول ، أى قالوا ليقسم كل واحد منكم للآخر ، أى اقسموا كلكم أن تقتلوه وأهله ، كما قال : ﴿ لنُبيِّتَنَّه وأهله ﴾ وهذا جوال تقاسموا مقرون باللام ، أو تقاسموا فعل ماض ، وما بعده جواب له ، أو لقالوا ، لأن معناه القسم ، أو جعل ماض بدل من قالوا حال من واو قالوا ، على جواز كون الجملة الماضوية المثبتة حالاً ، ولو لم تكن قد ولا واو الحال ، ولنبيتنه والقسم المحذوف وما بعد ذلك مفعول للقول ، ويجوز ان يتعلق بالله بتقاسموا ، بل هو قسم منهم جوابه : لنبيتنه ، والمعنى لنقتلنه وعياله الذين معه فى بياتهم ليلاً وقت الغفلة .

﴿ ثم لنقُولنَّ لوليِّه ﴾ ولى دمه متعدداً أو واحداً بمرادهم الجنس ان علموا تعدده ، وفيه العهد أو لم يعلموه ، وان علموا اتحاده فالاضافة للععهد ، وقد يعلم بعض ويجعل بعض ، فيعتبر الناطق ﴿ ما شَهِدْنا مهْلك أهْله ﴾ وهو مهلكه أيضاً ، أو يقدر مهلك أهله ، وهو غير متبادر ، ولا يقال : لو أريد ذلك لقيل مهلك ، لجواز ذلك كما قرئ : ﴿ قل للذين كفروا ستغلبون ﴾ بالتاء والياء ، والمراد نفس الاهلاك ، أو مكانه أو زمانه ﴿ وإنَّا لصادقُون ﴾ بحسب العرف ، فى أن القاتل لا يقال له شهد القتل ، فأوهموهم أنهم لم يحضروا ، فضلا عن أن يكونوا قاتلين ، والجملة حال من ضمير نقول ، أو من جملة المقول ، فالواو عاطفة كأنه قيل نقول لوليه ما شهدنا ، ونقول له إنا لصادقون ، وعلى كل حال ترفعوا عن الكذب مع أنهم مشركون ، وهم واقعون فيه .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٠٨