قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ وَسَلَٰمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِینَ ٱصۡطَفَىٰۤۗ ءَاۤللَّهُ خَیۡرٌ أَمَّا یُشۡرِكُونَ٥٩
الرسم الإملائيّ
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ
الجزء ٢٠الربع ١٥٣ صفحة ٣٨٢
تفسيرها
﴿قُلِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما قص عليه القصص الدالة على كمال قدرته ، وعظم شأنه ، وما خص به رسله من الآيات الكبرى ، والانتصار من العدا بتحميده ، والسلام على المصطفين من عبيده ، شكرا على ما أنعم عليهم ، وعلمه ما جهل من أحوالهم ، وعرفانا لفضلهم وحق تقدمهم ، واجتهادهم في الدين . أو لوطا بأن يحمده على هلاك كفرة قومه ، ويسلم على من اصطفاه بالعصمة من الفواحش ، والنجاة من الهلاك. ﴿آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ إلزاما لهم ، وتهكم بهم ، وتسفيه لرأيهم ، إذ معلوم أن لا خير فيما أشركوه رأسا حتى يوازن بينه وبين من هو مبدأ كل خير.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢١٨
قوله : ﴿ قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلاَمٌ عَلَى عِبَادِهِ الذِينَ اصْطَفَى ﴾ أي : الذين اختار ، يعني الأنبياء والمؤمنين . قوله : ﴿ ءَالله خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ على الاستفهام ، أي : إن الله خير من أوثانهم التي يعبدون من دون الله .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢١٨
﴿ قل ﴾ يا محمد ﴿ الحمدُ لله ﴾ شكراً له على إنحاء لوط ومن آمن به ﴿ وسلام ﴾ من الله ﴿ عَلى عِبادِه الذين الصطفى ﴾ لوط ومن آمن به ، اصطفاهم لدينه فأعقبهم النجاة من العذاب ، وهنأهم بهذا الكلام ، ويجوز أن يراد عموم السعداء ، وقيل : المراد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والصحابة .
وروى عبد بن حميد ، والطبرى ، عن سفيان : أنهم أصحابه صلى الله عليه وسلم ، ففيه جواز سلامة تعالى على غير الأنبياء ، ولو لم يجمعوا مع نبى ، وبه قال الحنابلة وغيرهم ، وقيل : لا الا مع نبى ، وروى عبد بن حميد ، والطبرى وغيرهم ، عن ابن عباس ، أنهم أصحابه صلى الله عليه وسلم ، اصطفاهم الله له صلى الله عليه وسلم ، وقيل عباده الذين اصطفى الأنبياء الصابرون على مشاق الرسالة ، كما قال فى آية أخرى وسلم على المرسلين ، وقيل : الآية أمر له صلى الله عليه وسلم أن يسلم على الأنبياء .
﴿ آالله ﴾ الاستفهام للتقرر أو التهكم ﴿ خيرٌ ﴾ من الأصنام ﴿ أمَّا تُشْركُون ﴾ أى ما تشركونه من الأصنام أيها الكفرة قريش وغيرهم ، والمراد الخيرية بالذات ، أو ما يتحصل بها من الأفعال الحسان ، والأول أولى ، لأن الأفعال تابعة ، وإنما عمل التفضيل مع الأصنام ، مع أنه لا شركة لها ذاتاً ولا فعلا تسفيهاً للخصم ، وإلزاما للحجة وايقافاً عليها ، وأم متصلة ، وخير خبر للفظ الجلالة ، وما اسم موصول ، وكأنه قيل آالله الذى علمتم أنه النافع الضار ، أم ما تشركونه خير ، وزعم بعض أن المراد عبادة الله خير ام عبادة ما تشركون ، وبعض أتوحيد الله خير أم اشراككم ، على أن ما موصولة حرفية ، ويغنى عن القولين ام ما ما هو خير بالذات ، فهو أولى ، وكان صلى الله عليه وسلم إذا قرأ الآية قال : « الله خير وأبقى وأجل وأكرم » وكذا فى جميع القرآن يحسن أن يقال لا أو نعم أو بلى ، بحسب ما يناسب المقام ، مثل أن يقال لا إذا قرئ : ﴿ أصطفى البنات ﴾ ومن أنكر ذلك هلك ، ويخاف عليه الاشراك ، لأنه رد للاجماع ، وكانت عائشة وابن عباس وابن مسعود وغيرهم يقرءون بعض الآية بالتفسير ، ولا يتوهم أحد أنه من القرآن ، وأن يتوهم بين له الناس أو القارئ .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢١٨