أَمَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ حَدَاۤئِقَ ذَاتَ بَهۡجَةࣲ مَّا كَانَ لَكُمۡ أَن تُنۢبِتُوا۟ شَجَرَهَاۤۗ أَءِلَٰهࣱ مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمࣱ یَعۡدِلُونَ٦٠
الرسم الإملائيّ
أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ
الجزء ٢٠الربع ١٥٣ صفحة ٣٨٢
تفسيرها
﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ التي هي أصول الكائنات ومبادىء المنافع ، ﴿وَأَنزَلَ لَكُم﴾ لأجلكم ﴿مِّنَ السَّمَاء مَاء ، فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾ تنبيه على أن نبات الحدائق البهية ، المختلفة الأنواع ، المتباعدة الطباع ، من المواد المتشابهة التي لا يقدر عليها غيره ، كما أشار إليه بقوله :﴿ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا﴾ شجر الحدائق ، وهي البساتين ، من الأحداق : وهو الإحاطة ، ﴿أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ﴾ أغيره يقرن به ، ويجعل له شريكا ، وهو المنفرد بالخلق والتكوين ، ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ عن الحق الذي هو التوحيد.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢١٩
قوله : ﴿ أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَنبَتْنَا بِهِ ﴾ أي : بذلك الماء ﴿ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ ﴾ أي : ذات حسن ، أي : حسنة . قال الحسن : الحدائق : النخل . وقال الكلبي : الحديقة : الحائط من الشجر والنخل .
﴿ مَّا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنبِتُوا شَجَرَهَآ ﴾ أي : إن الله أنبتها . يقول : أم من خلق هذا خير ، وهو تبع للكلام ، لقوله : ﴿ ءَالله خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ . وهو على الاستفهام . يقول : أم من خلق هذا أم أوثانهم . أي : إن الله خير منهم .
قال : ﴿ أَءِلهٌ مَّعَ الله ﴾ أي : ليس معه إله . وهذا استفهام على إنكار . ﴿ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ﴾ أي : يعدلون بالله ، فيعبدون الأوثان من دونه ، يعدلونهم بالله .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢١٩
﴿ امَّن خلق السَّموات والأرْض ﴾ أم منقطعة بمعنى بل الاضابية الانتقالية ، والهمزة القريرية ، ومن مبتدأ خبره محذوف أى خبر يقدر بعد شجرها ، وقدره بعض بشرك به ، أو تكفر بنعمه ، وبعض كمن لم يخلفهما ﴿ وأنزل لَكم ﴾ اللام للنفع ﴿ من السَّماءِ ماء ﴾ أى مقداراً أو نوعاً من الماء ، وذلك وجه التنكير ﴿ فأنْتنْنا به ﴾ الفاء لمجرد الترتيب بلا اتصال ، أو الاتصال فى كل شىء بحبسه ، ومفيد السببية الباء فى به ، ولك جعل الفاء للسببة ، والباء فى به كالآلة والمتبادر أن الانبات به بقدرة الله عز وجل ، كما أضاء الدنيا بالشمس ، وبعض يقول : أنبتنا عند الماء ، وكذا نظائره والأول أولى جريا على الظاهر ، مع أنا اعتقدنا أن كل شىء مستأنف من الله ، ولا يحتاج الى شىء ، ولا يستقل عنه شىء ، وقد خلق ما شاء لا من شىء ، ولا نقول يرد أمثالها .
﴿ حَدَائق ﴾ جمع حديقة وهو البستان ، ولو لم يدر به حائط ، كما أطلق ابن عباس ، ووجهه أن الأرض ما لم كن بستاناً لا تضبط ، وإذا كانته فشجرها هو الذى حدها وضبطها كحائط ، وذلك طاف فى معنى الاحداق وهو الاحاطة ، وأيضا الشجر المجتمع مثل عين الوجه المسماة الحدقة فى الاجتماع ، وحصول الماء ، وأيضا من شأنها تنظر اليها الأحداق ، ومن شأنها ان يحاط عليها ، وقيل لا يسمى حدائق بلا حائط إلا مجازاً ، والمنبت هو الشجر لا مع أرضه ، فيقدر مضاف اى شجر الحدائق ، أى نحن انبتنا الشجر الذى هو بعض الحدائق أو الأسناد مجاز عقلين .
﴿ ذات بهجةٍ ﴾ حسن يسر الناظر ﴿ ما كان لَكُم ﴾ ما يصح لكم ، وما أمكن ﴿ أن تنبتوا شجرها ﴾ فضلا عن ثمارها مع اختلافها طمعاً وريحاً ، ولو ناصح إضافة الشجر للحدائق ، مع أن الحديقة اسم للأرض والشجر معاً اعتباراً لإضافة البعض للكل أى الشجر الذى هو بعض الحدائق ، كما تقول يد زيد ﴿ أإله مَعَ الله ﴾ ثابت مع الله الذى ذكر بعض أفعاله له لا يوجد ، لأنه لا يفعل غيره أفعل له فكيف يعبد معه ، وكيف يسمى اليها أو أإله مع الله فى خلق السموات والأرض ، وأنزل الماء وإنباته الحدائق يقولون لا كما قال الله عز وجل : ﴿ ولئن سألتهم من خلق ﴾ الخ ﴿ بلْ هُم قومٌ يعْدِلون ﴾ اضراب وانتقال الى بيان أنهم ينحرفون فى عادتهم عن الحق مطلقا ، وقيل : المعنى يسوون غير الله بالله سبحانه ، وهو ضعيف لأنه معلوم ، وغير مناسب لما قبل .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢١٩