إِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهۡلِهِۦۤ إِنِّیۤ ءَانَسۡتُ نَارࣰا سَءَاتِیكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ ءَاتِیكُم بِشِهَابࣲ قَبَسࣲ لَّعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ٧
الرسم الإملائيّ
إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ
الجزء ١٩الربع ١٥١ صفحة ٣٧٧
تفسيرها
﴿إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ: إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ * فَلَمَّا جَاءهَا نُودِيَ: أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَأَلْقِ عَصَاكَ ، فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ ﴾ تتحرك باضطراب ، ﴿كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ حية خفيفة سريعة ، ﴿وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ ولم يرجع ، من عقب المقاتل : إذا كر بعد الفرار ، ﴿يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ * إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ﴾.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٦٦
قوله : ﴿ إِذْ قَالَ مُوسَى لأَهْلِهِ إِنِّي ءَانَسْتُ نَاراً ﴾ قال بعضهم : إني أحسست ناراً . وقال في آية أخرى : ﴿ إِذْ رَأَى نَاراً ﴾ [ طه : 10 ] أي : رآها ناراً عند نفسه ، وإنما كانت نوراً .
﴿ سَئَاتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ ﴾ أي : بخبر الطريق ، وكان على غير الطريق . وقال في آية أخرى : ﴿ أًو أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً ﴾ أي : هداة يهدونني إلى الطريق . ﴿ أَو ءَاتِيكُم بِشِهَاب قَبَسٍ ﴾ وقال في آية أخرى : ﴿ أَوْ جِذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ ﴾ [ القصص : 29 ] ، ﴿ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ﴾ لكي تصطلوا ، وكان شاتياً .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٦٦
﴿ إذْ قال مُوسى لأهْلِه ﴾ اذكر إذ قال موسى ، او عليم إذ قال قال موسى ، على معنى أن علمه محتو على ذلك الوقت المعتبر لا مخصوص به ، والأول أولى ، وأهله زوجه سماها أهلا تعظيماً لها ، فإن أهل الرجل أتباعه وكذا ضمائر الجمع بعد فى قوله : ﴿ إنِّى آنست ناراً سآتيكم مِنْها بخَبرٍ ﴾ الخ إلا أنها تبع للتعبير بالهل ، ويجوز حمل الأهل على زوجه وغنمه توسعاً ، خرج من مدين ووصل وادى طوى ، وقد حاد على الطريق فى ليلة باردة شاتية ، وزوجة قد ولدت ، وغنمه تفرقت فى ظلمة عظيمة ، وأراد الدفء لها ، ولم يور زناده ، فبدت له نار من جانب الطور ، وأراد بالخبر الخبر عن الطريق ، والسين للبعد ، أخبر أهله به لئلا يستوحشوا ، وليصبروا إن أبطأ ، أو للتأكيد ، وموسى تكلم بلغته ، وذكرها الله بما يفيدها من العربية ، او انطقه الله بالعربية .
﴿ أو آتيكم بشهابٍ قَبَس ﴾ الإضافة للبيان والشهاب ، أعم لأنه يكون من قبس ومن غيره ، أى آتيكم بشهاب هو قبس أى بشعاة تقبس من نار ، وأو لمنع الخلو لا لمنع الجمع ، فإنه إن وجد النار والدلالة على الطريق أتاها بها ، وسار على الطريق أو قصد مقابلة الاتيان بالقبس الذهاب بها الى حيث النار ، وما هنا وعدة بصورة الجزم ، والمراد قوة الطمع ، بدليل الآية الأخرى : ﴿ لعلى آتيكم ﴾ بصورة الترجى لا تناقض بين الجزم هنا بالاتيان بالنار ، وبين ترجيه فى قوله تعالى : ﴿ لعلى آتيكم ﴾ لأن الراجى اذا قوى رجاؤه جزم ، ولأنه بنى الرجاء على انه إن لم يظفر والنار معاً ظفر بأحدهما ، وفى القصتين جواز حكاية الكلام ، وحديث النبى صلى الله عليه وسلم بالمعنى فيما لم نتعبد بلفظه ﴿ لعلَّكم تصْطلونَ ﴾ الطاء بدل من تاء الافتعال من نالعلاء بكسر ومد ، أو فتح وقصر ، وهو الدنو من النار للاستدفاء ، ويطلق على النار أو بالكسر الدفء وبالفتح النار .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٦٦