سورة النمل · الآية ٨٠ من ٩٣

‹ السورة السابقة
إِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَاۤءَ إِذَا وَلَّوۡا۟ مُدۡبِرِینَ٨٠
الرسم الإملائيّ

إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ

الجزء ٢٠الربع ١٥٣ صفحة ٣٨٤

تفسيرها

[سورة النمل — آية 80]

﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ ولا تبال بمعاداتهم ، ﴿إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ﴾ وصاحب الحق حقيق بالوثوق بحفظ الله ونصره. ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ تعليل آخر للأمر بالتوكل ، من حيث إنه يقطع طمعه عن متابعتهم ومشايعتهم ومعاضدتهم رأسا ، وإنما شبهوا بالموتى لعدم انتفاعهم باستماع ما يتلى عليهم ، كما شبهوا بالصم في قوله:﴿ وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاء إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ فإن إسماعهم في هذه الحالة أبعد ، وإدبارهم هاهنا كناية لعدم قبولهم. ﴿وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ﴾ حيث الاهتداء لا يحصل إلا بالبصر ، ﴿إِن تُسْمِعُ﴾ أي: ما يجدي إسماعك ﴿إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا﴾ من هو في علم الله كذلك ، ﴿فَهُم مُّسْلِمُونَ﴾ منقادون مستسلمون لأمر الله .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٣٩

[سورة النمل — آية 80]

قوله : ﴿ إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ المَوْتَى ﴾ يعني الكفار الذين يلقون الله بكفرهم ، إنما مثلهم فيما تدعوهم إليه مثل الأموات الذين لا يسمعون . قال : ﴿ وَلاَ تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ﴾ يعيبهم . وهي تقرأ على وجه آخر : ﴿ وَلاَ يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ ﴾ يقول : إن الأصمّ لا يسمع الدعاء إذا ولّى مدبراً . وهذا مثل الكافر ، أي : لا يسمع الهدى إذا ولّى مدبراً ، أي : مدبراً عن الهدى جاحداً له أي : مثل الأصم الذي لا يسمع . وكان الحسن يقرأ هذا الحرف : ﴿ وَلاَ يَسْمَعُ الصُّمُّ الدَّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٣٩

[سورة النمل — آية 80]

﴿ فتوكل على الله ﴾ الذى شأنه ذلك ، فانه يجب على كل أحد التوكل عيله ﴿ إنَّك عَلى الحقِّ المُبين ﴾ الظاهر فى نفسه ، أو المظهر الحق من الباطل ، والمحق من المبطل ، تعليل للتوكل ، وتوكل عليه لأنك محق ، وهو لا يخذل المحق ، وعلله أيضا بقوله :

﴿ إنَّك لا تُسْمِع الموْتى ﴾ أى اقتصر على التوكل ، ولا تشتغل بهم ، لأنهم كالموتى لا تسمعهم ، وهذا فى طائفة منهم ، وقال فى الأخرى : ﴿ ولا تُسمع الصُّم الدعاء إذا ولَّو مُدْبرينَ ﴾ وفى الأخرى :

﴿ وما أنْتَ بهادى العُمْى عَنْ ضَلالتهم ﴾ وإنَّما قلت طوائف لأنه لا فائدة لذكر الصمم والعمى ، بعد ذكر الموت الشامل لهم ، وإن شئت فالموتى موت القلب فبقى موت الأذن والعين ، فذكرهما بعد ، ولا يتعرض بأن شأن القلب العلم لا السمع ، لأن المراد بالسمع العلم ، وان شئت فهم كالموتى ، على فرض حياتهم بعد أو من أول فكالصم والعمى ، وأكد بالادبار فى التولى الأصم لا يسمع ، ولو ثبت عندك ، وقابلك بأذنيه ، فكيف إذا أعطاك خلفهما ، وولى وعن متعلق بهادى ﴿ إنْ تُسمع ﴾ يؤثر كلامك بالهدى وينفع ﴿ إلا مَن يْؤمن بآياتنا ﴾ إلا من قضى الله أنه يؤمن ويزول صممهم وعماهم وموتهم ، والمضارع على حاله ، لأنه لا يصح ان يقال قضى الله انه آمن لأنه لم يؤمن فى الأزل فلا اعتراض ، وقيل من يؤمن بأن القرآن من الله تبارك وتعالى ، فيجد فيه نبوءتك .

ويبحث بأن الكلام فى نفس هذا الايمان بالقرآن ، وكل ماض أو حال قد كان مستقبلا قبل ، وقيل الآيات المعجزات ، قيل لم يقل إن تهدى إلا من يؤمن ، بدل من تسمع الا من يؤمن مع ان الهداية أقرب ذكرا ، لأن طريق الهداية إسماع الآيات القرآنية ، وقيل : إنك لا تسمع الموتى جواب لقول القائل ما لهم لا يؤمنون بمن هو على الحق ، قلت : قليل الفائدة ، وأما ان يخالفه ما قبله او بعده ، فلا فعلية ، لا تعليل لايمانهم ، ولا لما يدل عليه الكلام من انهم يسمعون إسماعاً نافعاً كا قيل لعدم تبادر ذلك .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٣٩