سورة النمل · الآية ٧٩ من ٩٣

‹ السورة السابقة
فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلۡحَقِّ ٱلۡمُبِینِ٧٩
الرسم الإملائيّ

فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ

الجزء ٢٠الربع ١٥٣ صفحة ٣٨٤

تفسيرها

[سورة النمل — آية 79]

﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ ولا تبال بمعاداتهم ، ﴿إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ﴾ وصاحب الحق حقيق بالوثوق بحفظ الله ونصره. ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ تعليل آخر للأمر بالتوكل ، من حيث إنه يقطع طمعه عن متابعتهم ومشايعتهم ومعاضدتهم رأسا ، وإنما شبهوا بالموتى لعدم انتفاعهم باستماع ما يتلى عليهم ، كما شبهوا بالصم في قوله:﴿ وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاء إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ فإن إسماعهم في هذه الحالة أبعد ، وإدبارهم هاهنا كناية لعدم قبولهم. ﴿وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ﴾ حيث الاهتداء لا يحصل إلا بالبصر ، ﴿إِن تُسْمِعُ﴾ أي: ما يجدي إسماعك ﴿إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا﴾ من هو في علم الله كذلك ، ﴿فَهُم مُّسْلِمُونَ﴾ منقادون مستسلمون لأمر الله .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٣٨

[سورة النمل — آية 79]

قوله : ﴿ فَتَوَكَّلْ عَلَى الله إِنَّكَ عَلَى الحَقِّ المُبِينِ ﴾ أي : البيّن .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٣٨

[سورة النمل — آية 79]

﴿ فتوكل على الله ﴾ الذى شأنه ذلك ، فانه يجب على كل أحد التوكل عيله ﴿ إنَّك عَلى الحقِّ المُبين ﴾ الظاهر فى نفسه ، أو المظهر الحق من الباطل ، والمحق من المبطل ، تعليل للتوكل ، وتوكل عليه لأنك محق ، وهو لا يخذل المحق ، وعلله أيضا بقوله :

﴿ إنَّك لا تُسْمِع الموْتى ﴾ أى اقتصر على التوكل ، ولا تشتغل بهم ، لأنهم كالموتى لا تسمعهم ، وهذا فى طائفة منهم ، وقال فى الأخرى : ﴿ ولا تُسمع الصُّم الدعاء إذا ولَّو مُدْبرينَ ﴾ وفى الأخرى :

﴿ وما أنْتَ بهادى العُمْى عَنْ ضَلالتهم ﴾ وإنَّما قلت طوائف لأنه لا فائدة لذكر الصمم والعمى ، بعد ذكر الموت الشامل لهم ، وإن شئت فالموتى موت القلب فبقى موت الأذن والعين ، فذكرهما بعد ، ولا يتعرض بأن شأن القلب العلم لا السمع ، لأن المراد بالسمع العلم ، وان شئت فهم كالموتى ، على فرض حياتهم بعد أو من أول فكالصم والعمى ، وأكد بالادبار فى التولى الأصم لا يسمع ، ولو ثبت عندك ، وقابلك بأذنيه ، فكيف إذا أعطاك خلفهما ، وولى وعن متعلق بهادى ﴿ إنْ تُسمع ﴾ يؤثر كلامك بالهدى وينفع ﴿ إلا مَن يْؤمن بآياتنا ﴾ إلا من قضى الله أنه يؤمن ويزول صممهم وعماهم وموتهم ، والمضارع على حاله ، لأنه لا يصح ان يقال قضى الله انه آمن لأنه لم يؤمن فى الأزل فلا اعتراض ، وقيل من يؤمن بأن القرآن من الله تبارك وتعالى ، فيجد فيه نبوءتك .

ويبحث بأن الكلام فى نفس هذا الايمان بالقرآن ، وكل ماض أو حال قد كان مستقبلا قبل ، وقيل الآيات المعجزات ، قيل لم يقل إن تهدى إلا من يؤمن ، بدل من تسمع الا من يؤمن مع ان الهداية أقرب ذكرا ، لأن طريق الهداية إسماع الآيات القرآنية ، وقيل : إنك لا تسمع الموتى جواب لقول القائل ما لهم لا يؤمنون بمن هو على الحق ، قلت : قليل الفائدة ، وأما ان يخالفه ما قبله او بعده ، فلا فعلية ، لا تعليل لايمانهم ، ولا لما يدل عليه الكلام من انهم يسمعون إسماعاً نافعاً كا قيل لعدم تبادر ذلك .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٣٨