حَتَّىٰۤ إِذَا جَاۤءُو قَالَ أَكَذَّبۡتُم بِءَایَٰتِی وَلَمۡ تُحِیطُوا۟ بِهَا عِلۡمًا أَمَّاذَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ٨٤
الرسم الإملائيّ
حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
الجزء ٢٠الربع ١٥٤ صفحة ٣٨٤
تفسيرها
﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ يحبس أولهم على آخرهم ليتلاحقوا ، وهو عبارة عن كثرة عددهم ، وتباعد أطرافهم . ﴿حَتَّى إِذَا جَاؤُوا قَالَ : أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا﴾؟ أي: أكذبتم بها بادىء الرأي ، غير ناظرين فيها نظرا يحيط علمكم بكنهها ، وأنها حقيقة بالتصديق ، ﴿أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾؟ حيث لم تتفكروا فيها ، ومعنى الآية أكذبتم بآياتي غير عالمين بها؟.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٤٣
قال : ﴿ حَتَّى إِذَا جَآءُو ﴾ أي : حتى إذا قُدِم بهم على الله ﴿ قَالَ ﴾ الله : ﴿ أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي ﴾ أي : بحجتي ﴿ وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْماً ﴾ أي : بأن ما عبدتم من دوني ما خلقوا معي شيئاً ولا رزقوا معي شيئاً ، وإن عبادتكم إياهم لم تكن بإحاطة علم علمتموه ، إنما كان ذلك منكم على الظّنّ . ﴿ أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ يستفهمهم بذلك وهو أعلم بذلك منهم؛ أي : يحتجّ عليهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٤٣
﴿ حتَّى ﴾ حرف غاية ، وهى للابتداء ﴿ إذا جاءوا ﴾ موضع العتاب ﴿ قال ﴾ الله عز وجل سائلا لهم سؤال توبيخ ، ولا يخفى عنه شىء ﴿ أكذبتم بآياتى ﴾ بآياتى مطلقا ، ودخلت آيات البعث بالأولى ، والمراد بأيات البعث أو العجزات ﴿ ولَمْ تحيطُوا بها عِلماً ﴾ تمييز عن الفاعل أى ولم يحط علمكم بتمييزها ، ولا يجوز العطف لأنهم لا يوبخون على عدم الاحاطة بها ، إذ لا يقدر أحد على الاحاطة بها إلا أن أراد بالاحاطة القدر الذى يطيقونه ، وكلفوا به ، والواو للحال ، فيجوز العطف أى كذبتم ولم تتدبروا ﴿ أمّاذا كُنتم تعْمَلون ﴾ لم يقل يقولون ، لأن منتهى القول العمل ، ويستلزمه وكأنه لم يعملوا إلا التكذيب ، مع ان تعملون بلفظه صادق بالتكذيب ، على أن أم منقطعة بمعنى بل ، لا على أنها متصلة ، ويجوز على الاتصال والانفصال أن يكون المعنى : ما كان لكم عمل فى الدنيا إلا الكفر والتكذيب بآيات الله تعالى ، أماذا كنتم تعملون ، وماذا مفعول تعمل ، أو ما مبتدأ أخبره ذا ، وما بعده صلته ، أى وما الذى تعملونه ، ولا يجوز أن يكون ماذا مبتدأ خبره تعملون على حذف الرابط ، إذ لا يجوز أو لا يحسن زيد ضربت برفع زيد ، وتقدير الهاء .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٤٣