سورة النمل · الآية ٨٧ من ٩٣

‹ السورة السابقة
وَیَوۡمَ یُنفَخُ فِی ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِی ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَاۤءَ ٱللَّهُۚ وَكُلٌّ أَتَوۡهُ دَٰخِرِینَ٨٧
الرسم الإملائيّ

وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ

الجزء ٢٠الربع ١٥٤ صفحة ٣٨٤

تفسيرها

[سورة النمل — آية 87]

﴿وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ ﴾ صاغرين.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٤٦

[سورة النمل — آية 87]

قوله : ﴿ وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ ﴾ والصور قرن . وقال مجاهد : كهيئة البوق . ﴿ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَن شَآءَ الله ﴾ . وهذه النفخة الأولى .

وقال الحسن في قوله : ﴿ إِلاَّ مَنْ شَآءَ الله ﴾ : استثنى الله طوائف من أهل السماء يموتون بين النفختين .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ﴿ إِلاَّ مَنْ شَاءَ الله ﴾ يعني الشهداء ، فإنهم قالوا : ما أحسن هذا الصوت كأنه الآذان في الدنيا ، فلم يفزعوا ولم يموتوا .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أنا سيّد ولد آدم يوم القيامة ، وأول من تنشقّ عنه الأرض ، فأجد موسى متعلّقاً بالعرش ، فلا أدري أَصُعِق فيمن صعق ، أم أَجْزَته الصعقة الأولى . » وذكروا عن الحسن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فأجد موسى متعلّقاً بالعرش فلا أدري أحوسب بالصعقة الأولى ، أم خرج قبلي .

قوله : ﴿ وَكُلُّ أَتَوهُ دَاخِرِينَ ﴾ يعني صاغرين . يعني النفخة الآخرة .

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « بين النفختين أربعون؛ الأولى يميت الله بها كل حي ، والأخرى يحيي الله كل ميّت » .

ذكروا عن عكرمة قال : النفخة الأولى من الدنيا والأخرى من الآخرة . ذكروا عن عبد الله بن عمرو أنه قال : النافخان في السماء الثانية ، رأس أحدهما بالمشرق ورجلاه بالمغرب ، ورأس أحدهما بالمغرب ورجلاه بالمشرق .

ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال : يقوم ملك بين السماء والأرض بالصور فينفخ فيه . وذكر بعضهم أن المنادي ، وهو صاحب الصور ينادي من الصخرة من بيت المقدس .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٤٦

[سورة النمل — آية 87]

﴿ ويَوْم ﴾ معطوف على يوم ناصبة ناصب يوم الأول ، وقد يقدر اذكر معطوفاً على اذكر الناصب للأول للبعد ﴿ يُنْفخ ﴾ ينفخ إسرافيل ، وقيل له عون آخر نفخة البعث ﴿ فى الصُّور ﴾ قرن عظيم دائرة فيه كعرض السموات والأرض ، فيه ثقب على قدر ما يبعث من الحيوانات لكل ميت ثقبة تكون فيها روحه ، ينفخ فيه فترجع كل روح الى بدنها كالنفخ فى المزمار المعروف الآن ، ليجمع الناس هو فى فم إسرافيل مذ خلق يقظ لا تصيبه غفلة مخافة أن يؤمر بالنفخ قال صلى الله عليه وسلم : « كيف أنعم وقد التقم إسرافيل الصور » فاشتد على الصحابة فقال صلى الله عليه وسلم لهم : « قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل » زعم بعض أن الصور جمع صورة لا قرن ، فهو ينفخ الأرواح فى الصورات التى هى الأبدان والأحاديث ترده صحيحاً ورد بقوله : ﴿ ثم نفخ فيه ﴾ ولو كان جمع صورة لقال فيها ، ولا يلزم لجواز تذكير ما مفرده بالتاء كهاء يرفعه العائدة الى الكلم ، وأما تذكير الطيب وإفراده فقد يقال لشبهة بمصدر السير والصوت ، ولا يقبل جعل الكلام من باب التمثيل بالنفخ .

﴿ ففزع من فى السموات ﴾ من الملائكة ، ومن شاء الله فيها ، والمراد بالسموات جهة العلو ، فشمل العرش والكرسى ، ومن حول العرش وحملته ، ومن فى الجنة فان ذلك كله خارج عن السموات السبع ﴿ وم فى الأرض ﴾ من الجن والانس وغيرها ، يفزعون اولا بها ، ويحيون ففزعهم وحياتهم مقترنان ﴿ إلا مَنْ شاء الله ﴾ منهم ، فانه يحيى بلا فزع ، وهم خازن النار ، ورضوان خازن الجنة ، والحور والولدان ، وقيل : الشهداء والولدان الحور ، وحملة العرش ، وخزنة الجنة ، وجبريل وميكائيل وعزرائيل وإسرافيل وموسى ، فقيل : موسى لأنه صعق فى الدنيا ولم يذكر فى هذه الآية نفخة الموت ، ولا نفخة الفزع قبلها ، جاء بها حديث يختلط بها الجن والوحش ، الى الانس استئناسا لهم ، ولا يسمعها إلا من هو حى ، وفزعها غير فزع البعث ، وذكر نفخة الموت ، ونفخة البعث فى آية فيها ، ثم نفخ فيه اخرى .

وقيل : نفخة هذه السورة نفخة الموت ، والذين لا يفزعون بها الملائكة الأربعة ، وقيل : الولدان والحور ، وحملة العرش ، وخزنة الجنة ، وتنشق السموات والأرض انشقاقاً بصوت شديد ، سماه بعضهم نفخة ، وحمل بعضهم الآية عليه ، وسماها نفخة الفزع ، وتطوى السموات بعد شقها قبل البعث ، وقيل : بعده ، ويقال : يلقى الفزع على الخلق حتى يموتوا ، ويقال : ينفخ إسرافيل فى الصور نفخة الفزع ، ونفخة الصعق ، أى الموت ، ونفخة القيام لرب العالمين ، وسئل صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى : ﴿ إلا من شاء الله ﴾ فقال : ﴿ هم الشهداء متقلدين أسيافهم حول العرش ﴾ رواه أبو هريرة .

قال ابن عباس : الشهداء أحياء عند ربهم لا يصلهم الفزع ، وقيل : جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل ، لا يبقى بعد النفخة إلا هؤلاء الأربعة ، فيقول الله تعالى لعزرائيل : خد نفس إسرافيل فيأخذه ، ويقول من بقى؟ فيقول : سبحانك ربى تعاليت وتباركت ، يا ذا الجلال والاكرام ، وجهك الباقى الدائم بقى جبريل وميكائيل وملك الموت ، فيقول خذ نفس ميكائيل فيأخذه ، فيقول من بقى؟ فيقول : تباركت وتعاليت ، يا ذا الجلال والاكرام ، بقى جبريل قد علمت أنه لا بد من الموت فمن بقى؟ فيقول بقى وجهك الدائم والعبد القانى جبريل ، فيقول مت يا جبريل فيخر ساجدا يحرك جناحيه حتى يموت ، وقيل : يموت الثلاثة بتوسط عزرائيل ، فيقول الله تعالى ، وقيل يبقى مع الربعة حملة العرش ، فيموتون هم ثم الثلاثة ، وعزرائيل رابعهم ، وقوله عز وجل :

﴿ وكلٌ أتوْه داخِرينَ ﴾ يدل أن المراد فى الآية نفخة البعث ، كل واحد من المبعوثين حاضروه ، أى حاضر موضع حسابه أذلاء او مقرنين بالبعث ، منقادين له لمشاهدته ، وأتوه اسم فاعل جمع المذكر السالم حذفت النون للاضافة للهاء ، والأصل آتيوه بكسر التاء ثقلت الضمة على لاياء فنقلت للتاء فحذفت الياء للساكن بعدها ، أو حذفت الضمة للثقل ، فجئ بأخرى للتاء ، وداخرين حال من المستتر فى أتوه ، لا من الواو لأنها حرف .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٤٦