[سورة النمل — آية 55]
﴿ أئنَّكم لَتأتُون الرِّجال ﴾ إنكار آخر مؤكد بإن واللام ، كأنه قيل لا عاقل يرضى ذلك ، وفى ذكر ذلك بلفظ الرجولية مزيد تقبيح لأنهم مكلفون ، والمراد آدميون ، بخلاف لفظ الذكورة ، فانها تشمل الطفولة وغير الآدميين ، وحكم الجنى حكم الإنسى ، وزاد تقبيحاً بتعليق إتيانهم ذلك بالاشتهاء فى قوله : ﴿ شَهْوة من دُون النِّساءِ ﴾ أخطأوا فى اشتهاء ذلك ، وإنما الذى يشتهين إتيان النساء فى اقبالهن ، ومن العجيب إجازتهم كل ما يجوز فى الجملة بلا داع ولا دليل ، مع مخالفته للأصل ، وهو خطأ مثل أن يقال : شهوة حال على حذف مضاف ، أى ذوى شهوة ، أو على التأويل بالوصف ، أى شاهين أو بأنهم نفس الشهوة مبالغة ، وربما فعلت ذلك قبل تنبهى .
﴿ بل أنتُم قومٌ تَجهلُونَ ﴾ تفعلون مثل ما يقبح فعل من جهل بقبحه ، أو تجهلون العاقبة ، أو تسفهون كما قال :
ألا يجهلن أحد علينا … فنجهل فوق جهل الجاهلينا
والإضراب انتقالى ، وذكر قوم تمهيد لما بعد كقوله : زيد رجل أخو عمرو ، فليس مراداً بالذات ، وتجهلون خبر ثان ، والخطاب موافق لأنتم فلا التفات ، وإن جعلنا تجهلون نعت قوم ففيه التفات من غيبة قوم ، إذ هو اسم ظاهر من قبيل الغيبة الى الخطاب بالتاء .