أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةࣰ مِّن دُونِ ٱلنِّسَاۤءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمࣱ تَجۡهَلُونَ٥٥
الرسم الإملائيّ
أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ
الجزء ١٩الربع ١٥٢ صفحة ٣٨١
تفسيرها
﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ: أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ فحشها ، واقتراف القبائح من العالم بقبحها أقبح ، أو تبصرون آثار العصاة وما نزل بهم. ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً﴾ بيان لإتيانهم الفاحشة اتباعا للشهوة ، لا بحجة حق ، للدلالة على قبحه ، والتنبيه على أن الحكمة في المواقعة طلب النسل ، ﴿مِّن دُونِ النِّسَاء﴾ اللآئي خلقن لذلك ، ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ تفعلون فعل من يجهل قبحها ، أو يكون سفيها لا يميز بين الحسن والقبيح ، أو تجهلون العاقبة.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢١٤
قوله : ﴿ وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأتُونَ الفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ ﴾ أنها فاحشة . ﴿ أَئِنَّكُمْ لَتَأتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّنْ دُونِ النِّسَآءِ بَل أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ﴾ وقد فسَّرنا أمرهم في غير هذا الموضع .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢١٤
﴿ أئنَّكم لَتأتُون الرِّجال ﴾ إنكار آخر مؤكد بإن واللام ، كأنه قيل لا عاقل يرضى ذلك ، وفى ذكر ذلك بلفظ الرجولية مزيد تقبيح لأنهم مكلفون ، والمراد آدميون ، بخلاف لفظ الذكورة ، فانها تشمل الطفولة وغير الآدميين ، وحكم الجنى حكم الإنسى ، وزاد تقبيحاً بتعليق إتيانهم ذلك بالاشتهاء فى قوله : ﴿ شَهْوة من دُون النِّساءِ ﴾ أخطأوا فى اشتهاء ذلك ، وإنما الذى يشتهين إتيان النساء فى اقبالهن ، ومن العجيب إجازتهم كل ما يجوز فى الجملة بلا داع ولا دليل ، مع مخالفته للأصل ، وهو خطأ مثل أن يقال : شهوة حال على حذف مضاف ، أى ذوى شهوة ، أو على التأويل بالوصف ، أى شاهين أو بأنهم نفس الشهوة مبالغة ، وربما فعلت ذلك قبل تنبهى .
﴿ بل أنتُم قومٌ تَجهلُونَ ﴾ تفعلون مثل ما يقبح فعل من جهل بقبحه ، أو تجهلون العاقبة ، أو تسفهون كما قال :
ألا يجهلن أحد علينا … فنجهل فوق جهل الجاهلينا
والإضراب انتقالى ، وذكر قوم تمهيد لما بعد كقوله : زيد رجل أخو عمرو ، فليس مراداً بالذات ، وتجهلون خبر ثان ، والخطاب موافق لأنتم فلا التفات ، وإن جعلنا تجهلون نعت قوم ففيه التفات من غيبة قوم ، إذ هو اسم ظاهر من قبيل الغيبة الى الخطاب بالتاء .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢١٤