وَأَصۡبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًاۖ إِن كَادَتۡ لَتُبۡدِی بِهِۦ لَوۡلَاۤ أَن رَّبَطۡنَا عَلَىٰ قَلۡبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ١٠
الرسم الإملائيّ
وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
الجزء ٢٠الربع ١٥٤ صفحة ٣٨٦
تفسيرها
﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾ (لعله) من كل شيء إلا من ذكر موسى ، لما دمها من الخوف والحيرة حين سمعت بوقوعه في يد فرعون ، كقوله: ﴿ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء ﴾أي: خالية لا عقول فيها ، ﴿إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ إنها كادت لتظهر بموسى، أي: بأمره وقصته ، من فرط الضجر ، ﴿لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ بالصبر والثبات ، ﴿لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ لتكون من المصدقين بوعد الله ، إذ أوحي إليها من قبل في شأن موسى ، وبأنه من المرسلين.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٦٢
قوله : ﴿ وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً ﴾ أي : من كل شيء إلا من ذكر موسى ، أي : لا تذكر غيره . ﴿ إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ ﴾ أي : لتُبَيّنُ لهم أنه ابنها من شدة وجدها ﴿ لَوْلآ أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا ﴾ أي : بالإِيمان ﴿ لِتَكُونَ ﴾ أي : لكي تكون ﴿ مِنَ المُؤمِنِينَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٦٢
﴿ وأصْبَح فُؤاد ﴾ قلب ﴿ ام موسى فارغاً ﴾ من كل شىء ، وقيل خاليا من وحى الله تعالى إليها بنسيان وحيه تعالى إليها : ﴿ لا تخافى ولا تحزنى إنا رادُّوه إليك وجاعلُوه من المُرسلين ﴾ وقال لها الشيطان : كرهت أن يقتله فرعون فيكون لك أجره ، وقتلته انت لها الشيطان : كرهت أن يقتله فرعون أصابه قالت : وقع فى يد عدوه الذى فررت منه ، واشتد ضيقها حتى نسيت الوحى ، وعلى كل حال المراد فارغا من كل شىء سوى موسى لعدم الصبر عنه ، وبدل على استثنائه قوله عز وجل : ﴿ إن كادت لتُبْدى به ﴾ تصرح بموسى وأولداه إذ رأته فى الموج ترفعه موجة وتحطه أخرى خوف الغرق ، وإذ اشتد عليها فراقه ، أو إذ سمعت بقبض فرعون له ، وقيل لما سمعت أنه ابن فرعون كادت تقول هو ابنى لا ابنه ، وقيل : كادت تقول : إنه أوحى الىَّ أن سيرد إلىّ وقيل : كادت تصرح به فرحا إذ سمعت ان فرعون تبناه ونجا من القتل ، وعدى تبدى بالباء لتضمن معنى تصرح ، ولا بعد فى جعل الباء حلة فى المفعول ، أى لتظهر موسى بالذكر ، وأنه ولدها ، ويبعد عود الهاء الى تبنيه ، إذ نجا به أو الى المذكور من الرد والجعل من المرسلين ، أى تبدى فرحا فالفراغ من الهم ، ووجه البعد أن التبنى لم يذكر هنا إلا رجاء ، وأن الرد والجعل بعيد الذكر ، وأن مخففة ، واللام دليل على ذلك أو نافية ، واللام بعنى إلا وهو ضعيف .
﴿ لولا أنْ رَبطْنا على قَلْبها ﴾ أولا ربطنا على قلبها بالصبر موجود ، وسمى التعبير ربطا على الاستعارة الأصلية ، واشتق منه ربط على التبعية ، وأغنى عن جواب لولا ما قبلها ﴿ لتكون من المؤمنين ﴾ الراسخين فى التصديق ، وإذا فسرنا الفراغ بالفراغ من الهم ، فالايمان بمعنى الوثوق أى من الواثقين بوعد الله وثوقاً شرعياً لا خارجاً عنه الى انبهاج فاسد أمرت بشيئين ، ونهيت عن شيئين ، وبشرت بشيئين ، ولم ينفعها ذلك حتى تولى الله إحاطتها بالربط على قبلها .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٦٢