سورة القصص
الجزء القصص · صفحة ٠﴿ وأصْبَح فُؤاد ﴾ قلب ﴿ ام موسى فارغاً ﴾ من كل شىء ، وقيل خاليا من وحى الله تعالى إليها بنسيان وحيه تعالى إليها : ﴿ لا تخافى ولا تحزنى إنا رادُّوه إليك وجاعلُوه من المُرسلين ﴾ وقال لها الشيطان : كرهت أن يقتله فرعون فيكون لك أجره ، وقتلته انت لها الشيطان : كرهت أن يقتله فرعون أصابه قالت : وقع فى يد عدوه الذى فررت منه ، واشتد ضيقها حتى نسيت الوحى ، وعلى كل حال المراد فارغا من كل شىء سوى موسى لعدم الصبر عنه ، وبدل على استثنائه قوله عز وجل : ﴿ إن كادت لتُبْدى به ﴾ تصرح بموسى وأولداه إذ رأته فى الموج ترفعه موجة وتحطه أخرى خوف الغرق ، وإذ اشتد عليها فراقه ، أو إذ سمعت بقبض فرعون له ، وقيل لما سمعت أنه ابن فرعون كادت تقول هو ابنى لا ابنه ، وقيل : كادت تقول : إنه أوحى الىَّ أن سيرد إلىّ وقيل : كادت تصرح به فرحا إذ سمعت ان فرعون تبناه ونجا من القتل ، وعدى تبدى بالباء لتضمن معنى تصرح ، ولا بعد فى جعل الباء حلة فى المفعول ، أى لتظهر موسى بالذكر ، وأنه ولدها ، ويبعد عود الهاء الى تبنيه ، إذ نجا به أو الى المذكور من الرد والجعل من المرسلين ، أى تبدى فرحا فالفراغ من الهم ، ووجه البعد أن التبنى لم يذكر هنا إلا رجاء ، وأن الرد والجعل بعيد الذكر ، وأن مخففة ، واللام دليل على ذلك أو نافية ، واللام بعنى إلا وهو ضعيف .
﴿ لولا أنْ رَبطْنا على قَلْبها ﴾ أولا ربطنا على قلبها بالصبر موجود ، وسمى التعبير ربطا على الاستعارة الأصلية ، واشتق منه ربط على التبعية ، وأغنى عن جواب لولا ما قبلها ﴿ لتكون من المؤمنين ﴾ الراسخين فى التصديق ، وإذا فسرنا الفراغ بالفراغ من الهم ، فالايمان بمعنى الوثوق أى من الواثقين بوعد الله وثوقاً شرعياً لا خارجاً عنه الى انبهاج فاسد أمرت بشيئين ، ونهيت عن شيئين ، وبشرت بشيئين ، ولم ينفعها ذلك حتى تولى الله إحاطتها بالربط على قبلها .