تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة القصص

الجزء القصص · صفحة ٠
[سورة القصص — آية 13]

﴿ فرددناه إلى أمه ﴾ فقبلوا منها الدلالة ، فدلتهم على أمه مرددناه الى أمه ﴿ كى تقرّ عينُها ﴾ أمرها فرعون أن تأتى بمن يكلفه ، فأتت بأمه وهو يبكى ولا يقبل عن امرأة ، وفرعون يعلله ، فلما جاءته قبل ثديها ، فقال : من أنت ما قبل إلا تديك؟ قالت : إنى امرأة طيبة الريح ، طيبة اللبن لا أوتى بصبى إلا قبل عنى ، فرجعت به الى بيتها من يومها ، من حين ألقته الى أن رجعت به يوم واحد ، وقيل ثمانية أيام ، وأجرى لها ديناراً فى كل يوم نفقة ، وحل لها أخذها كى تقرعينها برجوعه إليها ، فى أمن من فرعون بلا خوف ، ولا حذر منه ، إذ كان الرجوع بأمره لعنه الله بإذن الله عز وجل للمقدر لذلك .

﴿ ولا تَحْزن ﴾ بعد ذلك لفراقه ﴿ ولتَعْلم أنَّ وعْدَ الله حق ﴾ ليجدد علمها بأن كل ما وعد الله حق لا يتخلف فى شأن موسى وغيره ، فمن ذلك إرساله الموعود به ، وبرده ، وقد وقع الرد ، فكذا يقع الإرسال بالقياس أيضا ، ولا يخفى أن قله عز وجل : ﴿ ولتعلم أن وَّعْدَ الله حق ﴾ يقوى أن الايحاء فى قوله عز وجل : ﴿ وأوحينا الى أم موسى ﴾ إيحاء بملك ، بل يتعين لأنا نقول : من أين تعلم بمجرد وقوع الموعود به بالالهام ، أو بالرؤيا؟ إن الإلهام أو لارؤيا وعد من الله ، ولا إشكال ولا سيما مع قوله ﴿ ولكنَّ أكْثَرَهم لا يعْلمُون ﴾ فإنه يبعد أن يكون المعنى : ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن الالهام أو الرؤيا لا يتخلف ، أو أنه حق ، فإن الالهام والرؤيا مما يعذر الانسان فى عدم الجزم بتحققه ، إذ لا يدرى أنهما من الله جزما ، فالمعنى لا يعلمون أن ما وعد الله هكذا حق لا يتخلف ، أو لا يعرفون وعده تعالى ، ومن علم ذلك اختل عند الملمة بطبع البشر .

٣٬٢٦٥ / ٦٬٢٣٦