وَلَمَّا وَرَدَ مَاۤءَ مَدۡیَنَ وَجَدَ عَلَیۡهِ أُمَّةࣰ مِّنَ ٱلنَّاسِ یَسۡقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمۡرَأَتَیۡنِ تَذُودَانِۖ قَالَ مَا خَطۡبُكُمَاۖ قَالَتَا لَا نَسۡقِی حَتَّىٰ یُصۡدِرَ ٱلرِّعَاۤءُۖ وَأَبُونَا شَیۡخࣱ كَبِیرࣱ٢٣
الرسم الإملائيّ
وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ
الجزء ٢٠الربع ١٥٥ صفحة ٣٨٨
تفسيرها
﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ﴾ وصل إليه ، وهو بئر كانوا يسقون منها ، ﴿وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ﴾ جماعة ﴿يَسْقُونَ﴾ قيل: مواشيهم ، ﴿وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ﴾ قيل: تمنعان أغنامهما من الماء لئلا تختلط بأغنامهم ، ﴿قَالَ : مَا خَطْبُكُمَا﴾؟ ما شأنكما تذودان؟ ﴿قَالَتَا: لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ كبير السن.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٧٥
قوله : ﴿ وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ ﴾ أي : جماعة من الناس ﴿ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ﴾ أي : الناس عن شائهما؛ وفي بعض القراءة : ( تَذُودَانِ النَّاسَ عَنْ شَائِهِمَا ) ، أي : حابستين شاءهما تذودان الناس عنهما . وقال بعضهم : تمنعان غنمهما أن تختلط بأغنام الناس .
﴿ قَالَ ﴾ لهما موسى : ﴿ مَا خَطْبُكُمَا ﴾ أي : ما أمركما ﴿ قَالَتَا لاَ نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَآءُ ﴾ أي : حتى يسقي الناس ثم نبتغي فضالتهم في تفسير الحسن ﴿ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٧٥
﴿ ولمَّا وَردَ ﴾ وصل ، وأصل ورود الماء دخوله أو الشرب منه ﴿ ماء مَدْين ﴾ بئرها تسمية للمحل باسم الحال ﴿ وجَد عليْه ﴾ عَلى شفيره وليس حذفا للمضاف ، لأن الوجود على الماء حقيقة عرفية فى الوجود عنده ﴿ أمَّةً ﴾ عظيمة للتنوين فى النكرة ، كذا قيل ، وليس بلازم ولا متبادرا ، بل يفيد الكثرة على بعد بقوله : ﴿ من الناس ﴾ إذ الكون من أخلاط الناس ، يشير إليها لكثرة الناس باختلاط كل من جاء بدون أن يخص ذوو المروءة مثلا فيقلوا فهم من مطلق الأصناف ، وقيل ذكروا بالناس ، لأنه لا خصلة لهم يذكرون بها ، أو لشبههم بالبهائم ، حتى كانهم يميزون عنها ببيان أنهم من الناس ، إذ لم يراعوا حق النسوة الضعاف المتورعات بنات شيخ أعمى نبى ولكن أى كثرة فى الرعاء إذا كان الناس الرعاء اللهم إلا أن الكثرة أمر نسبى ، قد تعتبر بالنسبة الى ما هو قليل .
﴿ يسْقُونَ ﴾ منه مواشيهم ﴿ ووَجَد مِنْ دُونِهم ﴾ بعيدا عنهم أو قريبا ﴿ امرأتين تَذُودان ﴾ تدفعان غنمهما لئلا تختلط بغنم الناس أو مواشيهم ، أو تفترق ، او يدخل فيها غيرها أو خوفا من السقاة ، ومن أن تشرب من ماء تعنوا فيه دونهما ، وقيل تذودان الناس عن غنمهما ، ولا يظهر ان يراد تدفعان الناس عن النظر اليهما ، واسم الصغرى صفيراء ، والكبرى صفراء ، أو اسم إحداهما لي أو عبرا أو شرقا ، والأخرى صفوريا أو صفوراء أو صفيراء ﴿ قال ما خَطْبُكما ﴾ ما شأنكما ، أو ما مطلوبكما ، وأصل الخطب الطلب ، الناس يسقون ماشيتهم ، وأنتما ماكثتان عن السقى ﴿ قَالتَا ﴾ معا والظاهر أنه قالت إحداهما عن نفسها وعن الأخرى ، وقولها قول الأخرى ، ولعل القائلة الكبيرة ، وقد قيل من بطن واحد ، كبرت غحداهما الأخرى بنصف النهار .
﴿ لا نَسْقى ﴾ عادتنا التباعد عن السقى ، والمضارع للتكرار ، ولم يتعلق الغرض بالمفعول وهو الماشية ، فلم يذكر ﴿ حتَّى يُصْدر ﴾ ينصرفَ ﴿ الرِّعاءُ ﴾ بمواشيهم لئلا نختلظ بالرجال مساً او نظراً منهم ، جمع راع والمقياس الرعاة كقضاة ﴿ وأبونا شيخٌ كَبيرٌ ﴾ عاجز لكثرة سنه ، ولو كان غير شيخ ، أو كان شيخاً غير كبير ، أو كان كثير المال ، ولو كان له ابن يصلح للرعة والسقى لتولاهما هو ، أو الابن او ساتأجر ، وأبوهما شعيب ، وقيل صاحب موسى أثرون ابن أخى شعيب ، وقيل : أخوه فسمتا العم أبا ، وقيل : يثرب صاحب مدين ، وقيل / يثرون خبرها ، وإنما سألها موسى لمطلق التعجب من حالهما ، ولما أخبرتاه رق لهما مع ما رأى منهما من الديانة .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٧٥