سورة القصص · الآية ٢٤ من ٨٨

‹ السورة السابقة
فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰۤ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّی لِمَاۤ أَنزَلۡتَ إِلَیَّ مِنۡ خَیۡرࣲ فَقِیرࣱ٢٤
الرسم الإملائيّ

فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ

الجزء ٢٠الربع ١٥٥ صفحة ٣٨٨

تفسيرها

[سورة القصص — آية 24]

﴿فَسَقَى لَهُمَا﴾ مواشيهما ﴿ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ، فَقَالَ : رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ﴾ أي شيء أنزلت ﴿إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ﴾ يدعو على معنى دعاء المضطر ، ﴿فَقِيرٌ﴾ محتاج ، يبلغ به إلى درجات الخير الحقيقي.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٧٦

[سورة القصص — آية 24]

﴿ فَسَقَى لَهُمَا ﴾ فلم يلبث أن أروى غنمها ﴿ ثُمَّ تَوَلَّى ﴾ أي : انصرف ﴿ إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّى لَمَآ أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ﴾ يعني الطعام . وكان بجهد . وقال سعيد بن جبير : كان فقيراً إلى شق تمرة .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٧٦

[سورة القصص — آية 24]

﴿ فسقى لهما ﴾ لوجه الله ، ولرقة قلبه لهما ، قبل صدور الرعاء لا طلبا للأجرة ، وقيل سألهما ليميلهما الى الاستغاثة به ، فأجابتاه على ظاهر سؤاله ، وعلى ما هو عندهما من التورع عن ملاقاة الرجال عموما ، فكيف الرعاء ومن شأنهم السفه ، ولم تجيبا بأنا ضعيفتان إذ لو شاءتا لتجلدتا ، ولكن منعهما الدين مع ان جوابهما يتضمن الاستعانة ، والمراد فعل الاستقاء الذى كفتا عنه ، ولم يتعلق غرض الكلام بالمفعول ، فلم يقل فسقى لهما غنهما ، ولا يصح ما قيل عن عمر : إنهما تذودان حتى فرغ الرعاء واطبقوا على البئر بصخرتها التى تطاق بعشرة رجال ، وقيل بأربعين ، فرفعها موسى وحده ، وسقى دلوا واحدة ، بارك الله تعالى فيها ، وروت بها ، لأن ظاهر الآية أنه سقى لهما عقب جوابهما ، والحال ان الناس فى السقى ، وأى داعٍ الى دعوى انه وجد الامرأتين بعد صدور الرعاء ، او الى اتساع الوقت الى صدورهم ، والى آخر ذودهما وأول صدورهم .

وعن ابن عباس : لما رأى ازدحامهم على الماء وذودهما قال : هل نم ماء آخر؟ فدلتاه على بئر مطبق عليها بصخرة ولا يطيقها نفر ، قيل : يرفعها عشرة ، وقيل : سبعة ، وقيل أربعون ، وقيل : مائة ، فأزالها وسقى غنمهما بدلو واحدة ، ولا تخلوا الأخبار عن تخليط ، إذ يحتاج الى هذا العدد ، وليس يوجد كل وقت ، وكيف يتصور لهم علاجها ، وكيف لا تنهدم البئر بها .

﴿ ثمَّ تَولَّى ﴾ ترتيب ذكرى بلا تراخ ، أو المراد علو شأن ما يترتب على هذا التولى من الاتصال بشعيب ، ومعاملته ، والتولى مطلق الذهاب مجازا ، وأصله الذهاب الى حيث كان قبل ، ولعله كان قبل فى ذلك الظل ، ويقرب منه ما زعم بعض انه جعل ظهره يلى ما كان وجهه من الشمس ﴿ الى الظِّل ﴾ ظل شجرة كما روى عن ابن مسعود فقيل : سمرة ، وقيل : ظل جدار لا سقف له ﴿ فقال ربِّ ﴾ يا رب ﴿ إنى لما ﴾ الى اسم موصول أو نكره موصوفة متعلق بفقير ﴿ أنْزلتَ إلىَّ من خَيرٍ ﴾ بيان لما نعت ثان لها أو حال منها ، او من الموصولة أو من الرابط لهما ﴿ فَقيرٍ ﴾ محتاج ، والماضى لتحقق وقوع نزول أو من الرابط لهما ﴿ فقيرٍ ﴾ محتاج ، والماضى لتحقق وقوع نزول الخير ، الخير ، كأنه قد نزل وهو ولو شق تمرة ، وقيل سأل الخبز أو الماضى على ظاهره ، وما أنزل اليه من الخير تفيقه الى السقى لهما ، فهو يرجو لذلك ثواباً من الله عز وجل فى الآخرة أو دينه ، أو فقير الى ثواب السقى ، او الخير الخروج عن فرعون كما فسره صلى الله عليه وسلم ، ولا يعرف فى العربية فقرته بمعنى طلبته ، فضلا عن أن يقال ما مفعول لفقير ، واللام للتقوية ، والجملة على كل للتضرع ودعاء .

ولمّا سمعتاه قال : ﴿ رب إنى ﴾ إلخ أسرعتا الى أبيهما شفقة لما فهمتا من جوعه ، ولكون أبيها يحب الضيف ويعتاده فقال : ما هذه السرعة؟ فقالتا : سمعناه يقول رب إلخ فقال لاحداهما : ادعيه .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٧٦