سورة القصص · الآية ٤٣ من ٨٨

‹ السورة السابقة
وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ مِنۢ بَعۡدِ مَاۤ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ ٱلۡأُولَىٰ بَصَاۤئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدࣰى وَرَحۡمَةࣰ لَّعَلَّهُمۡ یَتَذَكَّرُونَ٤٣
الرسم الإملائيّ

وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ

الجزء ٢٠الربع ١٥٦ صفحة ٣٩٠

تفسيرها

[سورة القصص — آية 43]

﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِن بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ﴾ أنوارا لقلوبهم بستبصرون بها الحقائق ، ويميزون بينها وبين الظواهر ، ﴿وَهُدًى﴾ للشرائع التي هي سبيل الجنة، ﴿وَرَحْمَةً﴾ لأنهم لو عملوا بها نالوا رحمة الله ﴿لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ ليكونوا على حال يرجى منهم التذكر.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٩٥

[سورة القصص — آية 43]

قوله : ﴿ وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الكِتَابَ ﴾ يعني التوراة ﴿ مِن بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا القُرُونَ الأُولَى بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴾ أي : لكي يتذكروا . فكانت التوراة أول كتاب نزل فيه الفرائض والحدود والأحكام . قوله : ﴿ مِن بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا القُرُونَ الأُولَى ﴾ أي : قرناً بعد قرن ، كقوله : على مقرأ هذا الحرف : ﴿ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ ﴾ [ هود : 102 ] .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٩٥

[سورة القصص — آية 43]

﴿ ولقَد آتينا موسى الكتاب ﴾ التوراة وهو أول كتاب فصلت فيه الأحكام وما قبلها مواعظ ، ويأتى الملك بالأحكام ﴿ من بَعْد ما أهْلكنا ﴾ من بعد إهلاكنا ﴿ القُرون الأولى ﴾ قوم نوح وعاد وثمود ، وقوم لوط أى كما أنزلنا التوراة بعد جهل الناس وهلاكهم ، ننزل القرآن عليك يا محمد لجهل أهل زمانك ، ومن قبلهم ، وفيه أخبارهم ، وقد حرفوا التوراة ، أو القرون الأولى من لم يؤمن بموسى ، والثانية من آمن به ، ويقال القرون الأولى الأمم قبله ، وفرعون وجنوده .

﴿ بصائر ﴾ حال أو ذوى بصائر ﴿ للنَّاس ﴾ أنوارا لقلوب الناس كنور العين ، والناس أمته ، وقيل أمته ومن بعدهم الى زمان نبينا صلى الله عليه وسلم ، باعتبار من ينقلها بلا تغيير كعبد الله بن سلام رضى الله عنه ، ومن بعد ذلك ككعب الأحبار ، واجتمع لنا القرآن والتوراة ، وباعتبار نقلها بلا تغيير ، جاء قوله تعالى : ﴿ قل فأتوا بالتوراة فاتلوها ﴾ ففيها ما لم يغير مما يكون حجة على اليهود ، وباعتبار ما غير منها وما لم يؤمن عليه التغيير ، جاء نهيه صلى الله عليه وسلم عمر عن جوامع يريد قراءتها من التوراة ، حتى عرق جبينه وقال : لو كان أخى موسى حيا لم يسعه إلا اتباعى ، فرمى بها عمر ، وينضم بذلك أن الناس حديثو عهد بكفر وأن الرجوع إليها يجسر المشركين .

﴿ وهُدًى ﴾ إرشاداً أو استخراجاً منهم بها لما لم يظهر ﴿ ورحمةً ﴾ لكل أحد إلا من أبى ﴿ لعلَّهم يتذكَّرون ﴾ كى يتذكروا ، ولعل فى القرآن للتعليل إلا ﴿ لعلكم تخلدون ﴾ أو للترجية أو التمثيل أو لتشبيه الإرادة التى من الله التى بمعنى الأمر ، لا إرادته الأزلية بالترجى .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٩٥