سورة القصص · الآية ٤٥ من ٨٨

‹ السورة السابقة
وَلَٰكِنَّاۤ أَنشَأۡنَا قُرُونࣰا فَتَطَاوَلَ عَلَیۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِیࣰا فِیۤ أَهۡلِ مَدۡیَنَ تَتۡلُوا۟ عَلَیۡهِمۡ ءَایَٰتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِینَ٤٥
الرسم الإملائيّ

وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ

الجزء ٢٠الربع ١٥٦ صفحة ٣٩١

تفسيرها

[سورة القصص — آية 45]

﴿وَلَكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ﴾ أي: ولكنا أوحينا إليك لأنا أنشأنا قرونا مختلفة بعد موسى ، فتطاول عليهم المدد ، فحرفت الأخبار ، وتغيرت الشرائع ، واندرست العلوم ، ﴿وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا﴾ مقيما ﴿فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ﴾ تقرأ عليهم تعلما منهم ﴿آيَاتِنَا﴾ التي فيها قصتهم ، ﴿وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ إياك ، ومخبرين لك بها.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٩٧

[سورة القصص — آية 45]

قال : ﴿ وَلَكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُوناً فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ العُمُرُ ﴾ كان بين عيسى ومحمد عليهما السلام خمسمائة سنة . وبعضهم يقول : ستمائة سنة . ﴿ وَمَا كُنتَ ثَاوِياً ﴾ أي : ساكناً ﴿ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ ءَايَاتِنَا ﴾ [ قال بعضهم : أي : لم تكن يا محمد مقيماً بمدين فتعلم كيف كان أمرهم فتخبر أهل مكة بشأنهم وأمرهم ] . ﴿ وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ﴾ . كقوله : ﴿ أَمْراً مِّن عِندِنَآ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ﴾ [ الدخان : 5 ] .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٩٧

[سورة القصص — آية 45]

﴿ ولكنَّا أنشأنا ﴾ خلقنا ﴿ قُروناً ﴾ بعد موسى ﴿ فتطاول ﴾ طال جداً ﴿ عليهُم العُمُر ﴾ أزمنة حياتهم فى الجهل ، وتغير الأحكام والشرائع ، وتخريف التوراة والإنجيل ، واشتد ذلك وقت مجيئك ، وذلك قبل عيسى ومعه وبعده ، وبينه وبين نبينا خمسمائة وخمسون ولعل هذا هو المراد بمعنى لم يأتهم نبى بعد الفترة ، وقيل : المراد أن العرب لم يأتهم نبى ، وبعد اسماعيل على أن أنبياء بنى إسرائيل بعثوا الى غير العرب ، وقيل : بعثوا الى العرب أيضا ، وقيل بعد عيسى ثلاثة من بنى إسرائيل ، وواحد من العرب خالد بن سنان ، بعثوا الى العرب وغيرهم . فأنزلنا إليك القرآن بقصص الأنبياء ، وبعض أحكامهم ، وبشرع جديد .

﴿ وما كُنتَ ثاوياً ﴾ مقيما ﴿ فى أهل مَدْين ﴾ شعيب عليه السلام . والمؤمنون ﴿ تتلوا عليهم ﴾ على أهل مدين ﴿ آياتنا ﴾ تعلما منهم كما يعرض المتعلم ما قرأ على المعلم ، وتعليما فتخبر قومك بما جرى ، فما إخبارك قومك بما لم تحضر إلا بالوحى ، وقيل : ما كنت نبيا فى أهل مدين ، بل لكل أمة نبى ، وفى هذه الآيات نفى لما قال المشركون يعلمه بشر كما قال سبحانه : ﴿ ولكنَّا كنَّا مُرْسلين ﴾ موحين إليك بآيات موسى وآيات شعيب وما جرى بينهما .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٩٧