وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذۡ نَادَیۡنَا وَلَٰكِن رَّحۡمَةࣰ مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمࣰا مَّاۤ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِیرࣲ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ یَتَذَكَّرُونَ٤٦
الرسم الإملائيّ
وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
الجزء ٢٠الربع ١٥٦ صفحة ٣٩١
تفسيرها
﴿وَمَا كُنتَ﴾ في القصة ﴿بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾ ولكن علمناك رحمة ﴿لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ لوقوعهم في فترة بينك وبين عيسى وبين إسماعيل ، على أن دعوة موسى وعيسى مختصة ببني إسرائيل ، وما حوالهيم ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ يتعظون.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٩٨
قال : ﴿ وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا ﴾ أي : نودي : يا أمة محمد ، أجبتكم قبل أن تدعوني وأعطيتكم قبل أن تسألوني . قال : ﴿ وَلَكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْماً ﴾ يعني قريشاً ﴿ مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴾ أي : لكي يتذكروا .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٩٨
﴿ وما كُنْت بجانِبِ الطُّور إِذْ نادَيْنا ﴾ موسى أنى أنا الله رب العالمين ، أو بجانب الغربى استنباء ، وفى جانب الطور أنزل التوراة ، وعن أبى هريرة عنه صلى الله عليه وسلم فى معنى الآية : يا أمة محمد أعطيتكم قبل أن تسألونى ، وغفرت لكم قبل أن تستغفرونى ، واستحبت لكم قبل أن تدعونى ، وسبقت رحمتى غضنى ، فذلك النداء من جانب الطور والرحمة المذكوران ، ويروى أنه تعالى ناداهم فأجابوه من الأصلاب والأرحام : لبيك اللهم لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك فقال لهم : يا أمه محمد أعطيتكم إلخ ويروى أن هذا النداء لهذه الأمة إذ طلب موسى أن يسمع أصواتهم ، فأجابوا أنت ربنا حقاً ، ونحن عبيدك حقا ، وفى ذلك اتصال بالمقام لا منافاة ، ووقع الاتصال أيضا بباقى الآيات .
﴿ ولكن ﴾ أنزلنا إليك القرآن المشتمل على ذلك ، أو أعلمناك بذلك ﴿ رحمةً ﴾ لأجل رحمة عظيمة ﴿ من ربِّك ﴾ مقتضى الظاهر منا ، وجعل مكانه من ربك تشريفاً له بخطابه ، وإضافة الرب إليه إشعار بمزيد الرحمة والتأكيد ﴿ لتُنْذر قوماً ﴾ قريشا ومن معهم ، وأهل عصرك متعلق بانزل أو اعلم الناصب لرحمة ، فيلزم تعليل شىء بعلتين بلا تبعية ، فتقول : لتنذر علة لمجموع رحمة ، ومعللها الذى هو الإنزال أو الإعلام ، أو علة لرحمة أو ننصب رحمة على المفعولية المطلقة ، أى لكن رحمناك رحمة ، فتكون علة واحدة أو علة لمحذوف ، أى جعلنا ما ذكر من إنشاء القرون المتطاولة ومن الإرسال إليك ، بما وقع لمن قبلك ، وبالقرآن لتنذر قوماً ﴿ ما أتاهم من ﴾ صلة فى الفاعل ﴿ نذير ﴾ رسول الجملة نعت قوماً ﴿ من قبْلكَ ﴾ متعلق بأننى أو نعت أو حال من نذير ﴿ لعلَّهم يتذكَّرون ﴾ ليتذكروا بإنذارك ، وإن جعلناها للترجى مجازا على ما مر آنفا أو للترجية ، فذلك إنشاء محكى بحال محذوفة ، أو نعت لقوما ، أى مقولا فيهم : ﴿ لعلمهم يتذكرون ﴾ وكذا فى مثله .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٩٨