فَلَمَّا جَاۤءَهُمُ ٱلۡحَقُّ مِنۡ عِندِنَا قَالُوا۟ لَوۡلَاۤ أُوتِیَ مِثۡلَ مَاۤ أُوتِیَ مُوسَىٰۤۚ أَوَلَمۡ یَكۡفُرُوا۟ بِمَاۤ أُوتِیَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۖ قَالُوا۟ سِحۡرَانِ تَظَٰهَرَا وَقَالُوۤا۟ إِنَّا بِكُلࣲّ كَٰفِرُونَ٤٨
الرسم الإملائيّ
فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ
الجزء ٢٠الربع ١٥٦ صفحة ٣٩١
تفسيرها
﴿فَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا ، قَالُوا : لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى ، أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِن قَبْلُ﴾ يعني: أبناء جنسهم في الرأي والمذهب ، وهم كفرة زمان موسى ، ﴿قَالُوا : سِحْرَانِ﴾ يعني: موسى وهارون ، أو موسى ومحمد ﴿تَظَاهَرَا﴾ تعاونا بإظهار تلك الخوارق ، أو بتوافق الكتابين، ﴿وَقَالُوا: إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ﴾ أي: بكل منهما.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٠٠
قال الله : ﴿ فَلَمَّا جَآءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا ﴾ أي : القرآن ﴿ قَالُوا لَوْلآ أُوتِيَ ﴾ يعنون النبي محمداً عليه السلام ﴿ مِثْلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَى ﴾ أي : هلا أعطي مثل ما أعطي موسى؛ أي : هلاّ أنزل عليه القرآن جملة واحدة كما أنزلت التوراة على موسى جملة واحدة .
قال الله : ﴿ أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَآ أُوتِيَ مُوسَى مِن قَبْلُ ﴾ وقد كان كتاب موسى عليهم حجّة ، في تفسير الحسن . ﴿ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا ﴾ أي : موسى ومحمد ، في تفسير الحسن؛ وهذا قول مشركي العرب . ﴿ وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ ﴾ أي : بالتوراة والقرآن .
وقال بعضهم : ﴿ سِحْرَانِ تَظَاهَرَا ﴾ أي : موسى وهارون . وقال مجاهد : ﴿ قَالُوا لَوْلآ أُوتِيَ مِثْلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَى ﴾ هذا قول اليهود؛ أمروا قريشاً أن يسألوا محمداً مثل ما أوتي موسى؛ يقول الله يا محمد ، قل لقريش يقولوا لهم : ﴿ أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَآ أُوتِيَ مُوسَى مِن قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا ﴾ قوله يهود لموسى وهارون ﴿ وَقَالُوا ﴾ أي : اليهود ﴿ إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ ﴾ أي : نكفر أيضاً بما أوتي محمد .
قال الله : [ ﴿ قُلْ فَاتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ الله هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَآ ﴾ أي : من التوراة والقرآن ﴿ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾ ] .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٠٠
﴿ فلمَّا جاءهم الحقُّ ﴾ القرآن ﴿ من عندنا قالوا ﴾ عنادا ﴿ لَوْلا ﴾ مثل لولا الثانية ﴿ أُوتِىَ ﴾ محمد ﴿ مثل ما أوتِىَ مُوسَى ﴾ أى مثل ما أوتيه موسى من كتاب منزل بمرة ، وهو التوراة ، ومن اليد والعصا ﴿ أو لم يكْفروا بما أوتى مُوسَى من قَبْل ﴾ قبل مجىء محمد ، أو قبل مجىء الحق وهو القرآن ﴿ قالُوا ﴾ موسى ومحمد ، أو موسى وهارون ﴿ سِحْرانِ تَظَاهرا ﴾ تعاونا فى سحرهما ، وتوافق كتابيهما ، قيل : وكان فرعون عربيا من أولاد عاد ، يتكلم بالعربية ، روى أن أهل مكة بعثوا رهطاً يوم عيد لليهود يسألونهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأجابوهم بأنا نجده بصفته كما هو فى التوراة ، فقالوا : ساحران أى مُوسَى ومحمد تظاهرا بخوارقهما وكتابيهما .
﴿ وقالوا إنَّا بكلِّ ﴾ منهما أو بالأنبياء مطلقاً ، والكتب مطلقاً ﴿ كافرون ﴾ ويقوى أن المراد بكل هو كل ما أتيا به ، قوله : ﴿ لولا أوتى ﴾ وقوله : ﴿ أو لم يكفروا بما أوتى ﴾ وقوله :
﴿ قلْ فأتُوا بكتاب مِن عِنْد الله هُو أهْدى منهُما أتَّبعه إن كُنتم صادقين ﴾ فى أنهما سحر ، إلا أن تكذيب الكتاب تكذيب لنبوّة الآتى به ، وتكذيب الآتى به تكذيب لها ، وماء منهما للقرآن والتوراة ، وقيل للقرآن والإنجيل ، والسَّاحران محمد وعيسى ، وعليه الحسن ، وعنه موسى وعيسى ، فالهاء للتوراة والإنجيل ، والذى فى البخارى : ذلك موسى ومحمد ، والتوراة والقرآن ، وفى رد الهاء للتوراة والإنجيل كراهة ، كأنه يعتمد عليهما ، ولا اعتبار بالقرآن ، وليس كذلك بخلافها للقرآن وأحدهما ، ففيه أنه واحدهما سواء متظافران من الله عز وجل ، وقيل : أرسل موسى الى العرب فكفروا ، فقال الله عز وجل لمن فى زمان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من العرب : ﴿ أو لم يكفروا بما أوتى موسى ﴾ بمعنى أو يكفر آباؤهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٠٠