تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة القصص

الجزء القصص · صفحة ٠
[سورة القصص — آية 48]

﴿ فلمَّا جاءهم الحقُّ ﴾ القرآن ﴿ من عندنا قالوا ﴾ عنادا ﴿ لَوْلا ﴾ مثل لولا الثانية ﴿ أُوتِىَ ﴾ محمد ﴿ مثل ما أوتِىَ مُوسَى ﴾ أى مثل ما أوتيه موسى من كتاب منزل بمرة ، وهو التوراة ، ومن اليد والعصا ﴿ أو لم يكْفروا بما أوتى مُوسَى من قَبْل ﴾ قبل مجىء محمد ، أو قبل مجىء الحق وهو القرآن ﴿ قالُوا ﴾ موسى ومحمد ، أو موسى وهارون ﴿ سِحْرانِ تَظَاهرا ﴾ تعاونا فى سحرهما ، وتوافق كتابيهما ، قيل : وكان فرعون عربيا من أولاد عاد ، يتكلم بالعربية ، روى أن أهل مكة بعثوا رهطاً يوم عيد لليهود يسألونهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأجابوهم بأنا نجده بصفته كما هو فى التوراة ، فقالوا : ساحران أى مُوسَى ومحمد تظاهرا بخوارقهما وكتابيهما .

﴿ وقالوا إنَّا بكلِّ ﴾ منهما أو بالأنبياء مطلقاً ، والكتب مطلقاً ﴿ كافرون ﴾ ويقوى أن المراد بكل هو كل ما أتيا به ، قوله : ﴿ لولا أوتى ﴾ وقوله : ﴿ أو لم يكفروا بما أوتى ﴾ وقوله :

﴿ قلْ فأتُوا بكتاب مِن عِنْد الله هُو أهْدى منهُما أتَّبعه إن كُنتم صادقين ﴾ فى أنهما سحر ، إلا أن تكذيب الكتاب تكذيب لنبوّة الآتى به ، وتكذيب الآتى به تكذيب لها ، وماء منهما للقرآن والتوراة ، وقيل للقرآن والإنجيل ، والسَّاحران محمد وعيسى ، وعليه الحسن ، وعنه موسى وعيسى ، فالهاء للتوراة والإنجيل ، والذى فى البخارى : ذلك موسى ومحمد ، والتوراة والقرآن ، وفى رد الهاء للتوراة والإنجيل كراهة ، كأنه يعتمد عليهما ، ولا اعتبار بالقرآن ، وليس كذلك بخلافها للقرآن وأحدهما ، ففيه أنه واحدهما سواء متظافران من الله عز وجل ، وقيل : أرسل موسى الى العرب فكفروا ، فقال الله عز وجل لمن فى زمان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من العرب : ﴿ أو لم يكفروا بما أوتى موسى ﴾ بمعنى أو يكفر آباؤهم .

٣٬٣٠٠ / ٦٬٢٣٦