أُو۟لَٰۤئِكَ یُؤۡتَوۡنَ أَجۡرَهُم مَّرَّتَیۡنِ بِمَا صَبَرُوا۟ وَیَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّیِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ یُنفِقُونَ٥٤
الرسم الإملائيّ
أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ
الجزء ٢٠الربع ١٥٧ صفحة ٣٩٢
تفسيرها
﴿أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ﴾ مرة على إيمانهم بكتابهم ، ومرة على إيمانهم بالقرآن ، ﴿بِمَا صَبَرُوا﴾ بصبرهم وثباتهم على الإيمانين ، ﴿وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ ويدفعون بالطاعة المعصية ، أو يدفعون بالتي هي أحسن من أساء إليهم ، ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ في سبيل الخير. ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ تكرما ، ﴿وَقَالُوا﴾ للاغين: ﴿لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ ، سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ متاركة لهم وتوديعا ، معناه: أسلمتم منا لا نعارضكم بالشتم ، ﴿لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ لا نريد صحبتهم على دينهم ، أو لا نريد أذاهم ومقاومتهم بالباطل.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٠٦
قال الله : ﴿ أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا ﴾ أي : على دينهم . ﴿ وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ﴾ أي : يعفون عن السيئة ويأخذون بالحسنة . والسيئة ها هنا الجهل ، والعفو : الحلم . وإذا حلُم فعفا عن السيئة فهو حسنة . [ وقال السّدي : يقول : ويدفعون بالقول المعروف والعفوِ الأذى والأمرَ القبيح ] قال : ﴿ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ أي : الزكاة الواجبة .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٠٦
﴿ أولئك يؤتَوْن أجْرهم ﴾ فى الآخرة ﴿ مَرَّتيْن ﴾ زمانين ، أو إيتاءتين مرة ، بالإسلام مطلقا ، ومرة بالأذى والهجران اللذين أصاباهم بالإيمان من أهل دينهم ، أو مرة بالإسلام بالتوراة والانجيل ، ومرة بالإسلام بالقرآن ، أو مرة بالإيمان به قبل نزوله ، ومرة بالإيمان به بعد النزول ﴿ بما صَبَروا ﴾ لثباتهم على الدين ولو تزلزلوا عنه لم ينفعهم إيمانهم ، وما مصدرية ، ولا يقال لو أريد العموم فى الذين آتيناهم الكتاب لعارضهم ما ذكر ، لأن كل من آمن منهم يؤذيه أهل دينه ويهجروه ﴿ ويدرءُون ﴾ عطف على صلة ما ، وكذا ما بعد ، فكأنه قيل بصبرهم ودرئهم بالحسنة السيئة ، وإنفاقهم مما رزقناهم ، وكونهم إذا سمعوا اللغو أعرضوا ، وقولهم : لنا أعمالنا ولكم أعمالكم والدرء الدفع ﴿ بالحسنة السيئة ﴾ بالطاعة المعصية ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ﴿ أتبع السيئة الحسنة تمحها ﴾ وبالحلم الأذى ، وبالكظم الغيظ ، وبالعلم الجهل ، وبالمعروف المنكر ، وبالخير الشر ، وهذا أعم ﴿ ومما رزقناهم ينفقون ﴾ فى أوجه الخير .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٠٦