وَإِذَا یُتۡلَىٰ عَلَیۡهِمۡ قَالُوۤا۟ ءَامَنَّا بِهِۦۤ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّنَاۤ إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلِهِۦ مُسۡلِمِینَ٥٣
الرسم الإملائيّ
وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ
الجزء ٢٠الربع ١٥٧ صفحة ٣٩٢
تفسيرها
﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ قيل: نزلت في مؤمني أهل الكتاب . ﴿وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ، قَالُوا :آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ﴾ دلالة على أن إيمانهم به ليس مما أحدثوه حينئذ ، وإنما هو أمر تقادم عهده ، لما رأو ذكره في الكتب المتقدمة ، وكونهم على دين الإسلام قبل نزول القرآن ، أو تلاوته عليهم ،باعتقادهم صحته في الجملة.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٠٥
قوله : ﴿ وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ ﴾ أي : القرآن ﴿ قَالُوا ءَامَنَّا بِهِ إِنَّهُ الحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ ﴾ أي : من قبل القرآن ﴿ مُسْلِمِينَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٠٥
﴿ وإذا يُتْلى عَليْهم ﴾ ذلك القول وهو القرآن ﴿ قالُوا آمنَّا به ﴾ أنه من الله جل جلاله ﴿ إنَّه الحقّ من ربنا ﴾ مستأنف تعليل حملى ، أى الحق أو تقرير لما قبله على الاستقلال لا التعليل ، أى هو الحق المعروف عندنا ، أو حال مؤكد لا تفسير ، لأن كونه الحق من الله غير نفس القول آمنا ، بل موجب للقول ﴿ إِنَّا كنَّا من قبله ﴾ قبل نزوله ﴿ مُسْلمين ﴾ لأنا نراه فى التوراة والإنجيل ، ونسمع به من العلماء ، وكل من آمن بالله والنبى الذى بعث إليه ، ولم ينكر غيره يصدق عليه أنه آمن وأسلم ، ومؤمن ومسلم بحسب أصل اللغة ، كما صح أن يقال ضارب لمن صدر منه الضرب ولو مرة ولو ضعيفا ، وشهر أن اسم الفاعل مختلص بالموفى ، وزعم بعض أنه لا يطلق مسلم وأسلم والإسلام إلا لمن كان من هذه الأمة ، وتزده هذه الآية وقوله تعالى : ﴿ آمنت أنه لا إله إلا الذى آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين ﴾ والتأويل بأنا كا عازمين على الإسلام خلاف الظاهر ، بل إيمانهم به متقادم العهد لما وجدوه فى الكتب .
وأما التأويل بأن المراد إنا كنا مسلمين به ، فإسلامنا به حتى أنه حق لهم الوصف بالإسلام بسببه ، فغير ظاهر إذلا دليل على هذا التكليف ، وتقدير الباء ، فان الباء فيما قبل ذلك ليست لسببية ، فلا تكون دليلا على تقدير باء السببية هنا ، وسواء فى عدم الاختصاص بهذه الأمة الإسلام بمعنى التوحيد والعمل بمقتضاه ، أو بمعنى الانقياد الى العمل بمقتضاه .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٠٥