سورة القصص · الآية ٥٥ من ٨٨

‹ السورة السابقة
وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغۡوَ أَعۡرَضُوا۟ عَنۡهُ وَقَالُوا۟ لَنَاۤ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ سَلَٰمٌ عَلَیۡكُمۡ لَا نَبۡتَغِی ٱلۡجَٰهِلِینَ٥٥
الرسم الإملائيّ

وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ

الجزء ٢٠الربع ١٥٧ صفحة ٣٩٢

تفسيرها

[سورة القصص — آية 55]

﴿أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ﴾ مرة على إيمانهم بكتابهم ، ومرة على إيمانهم بالقرآن ، ﴿بِمَا صَبَرُوا﴾ بصبرهم وثباتهم على الإيمانين ، ﴿وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ ويدفعون بالطاعة المعصية ، أو يدفعون بالتي هي أحسن من أساء إليهم ، ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ في سبيل الخير. ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ تكرما ، ﴿وَقَالُوا﴾ للاغين: ﴿لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ ، سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ متاركة لهم وتوديعا ، معناه: أسلمتم منا لا نعارضكم بالشتم ، ﴿لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ لا نريد صحبتهم على دينهم ، أو لا نريد أذاهم ومقاومتهم بالباطل.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٠٧

[سورة القصص — آية 55]

﴿ وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ ﴾ أي : الباطل ، أي : الشرك والنفاق ، والقول السيء . وقال بعضهم : الشتم والأذى [ من كفار قومهم ] . ﴿ أَعْرَضُوا عَنْهُ ﴾ أي : لم يردّوا عليهم . ﴿ وَقَالُوا لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ ﴾ كلمة حلم عن المشركين وتحية بين المؤمنين ﴿ لاَ نَبْتَغِي الجَاهِلِينَ ﴾ أي : لا نكون من الجاهلين .

وقال بعضهم : هم مسلمو أهل الإنجيل .

وقال الكلبي : هم أناس من أهل الكتاب لم يكونوا هوداً ولا نصارى ، وكانوا على دين أنبياء الله ورسله ، وكرهوا ما عليه اليهود والنصارى ، وأخذوا بأمر الله ، فكانوا ينتظرون النبي عليه السلام ، فلمّا سمعوا به وهو بمكة أتوه . فلما رأوه عرفون بنعته ، وسألوه أن يقرأ عليهم القرآن . فلمّا سمعوه ﴿ قَالُوا ءَامَنَّا بِهِ ﴾ ، أي : بالقرآن ، ﴿ إِنَّهُ الحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ ﴾ . قال الله : ﴿ أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا ﴾ . يقول : بأخذهم بالكتاب الأول وإيمانهم بالكتاب الآخر .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين : من آمن بالكتاب الأول والكتاب الآخر ، والعبد إذا أطاع الله وأطاع سيّده ، والرجل إذا أعتق أمته ثم تزوّجها » .

قال الكلبي : ﴿ وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ ﴾ . قال أبو جهل لهؤلاء الرهط الذين أسلموا من أهل الكتاب : أفٍّ لكم من قوم منظور إليكم ، اتبعتم غلاماً قد كرهه قومه ، وهم أعلم به منكم . فقالوا لهم : ﴿ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي الجَاهِلِينَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٠٧

[سورة القصص — آية 55]

﴿ وإذا سَمعُوا اللَّغو ﴾ شتم الدين ، وما لا يجوز من القول ، وتغيير اليهود صفة النبى صلى الله عليه وسلم والتوراة ، ﴿ أعْرضُوا عنه ﴾ ﴿ وإذا مروا بالغو مروا كراما ﴾ ﴿ وقالُوا ﴾ للاغين ﴿ لنا أعمالُنا ولَكم أعمالكم ﴾ هذه متاركة على معنى لا يجازى أحد بعمل أحد ، ومثله : ﴿ لكم دينكم ولى دين ﴾ ﴿ سلام عليْكُم ﴾ هذه موادعة لا تحية ولا دعاء بالسلامة ، وهو فى قوله : ﴿ وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ﴾ ولو تلفظوا بسلام فكيف لو لم يتلفظوا ، بل وادعوهم بغير لفظه قال صلى الله عليه وسلم : « لا تبدءوا أهل الشرك بالسلام وإذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم » ولا يجوز أن تقول لمشرك سلام عليك ، ولو أردت الدعاء بالسوء مثل : الله غضبان عليك ، إلا إن تبين له ذلك أو بين له أن الله عليك رقيب فى كفرك ﴿ لا نَبْتَغِى الجاهلين ﴾ لا نطلب مخالطتهم لئلا يصيبنا سوء بتعلم أعمالهم أو قسوة قلب .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٠٧