سورة القصص · الآية ٥٦ من ٨٨

‹ السورة السابقة
إِنَّكَ لَا تَهۡدِی مَنۡ أَحۡبَبۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ یَهۡدِی مَن یَشَاۤءُۚ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِینَ٥٦
الرسم الإملائيّ

إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ

الجزء ٢٠الربع ١٥٧ صفحة ٣٩٢

تفسيرها

[سورة القصص — آية 56]

﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ أي: من أحببت هدايته ، وقيل: أحببته لقرابته ، فإنك لا تقدر أن تهديه ، ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ بالمستعدين لذلك ، وهم من قدر لهم (لعله) الهدى.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٠٨

[سورة القصص — آية 56]

قوله : ﴿ إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ الله يَهْدِي مَن يَشَآءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾ . نزلت في أبي طالب حين راوده النبي عليه السلام على أن يقول : لا إله إلا الله فأبى .

وقال مجاهد : قال له النبي عليه السلام : « قل كلمة الإِخلاص ، وهي التوحيد » أُجادِلْ بها عنك يوم القيامة . فقال له : يا ابن أخي ، قد علمت أنك صادق ، وأنك لن تدعو إلا إلى خير ، ولولا أن تكون عليك وعلى بنيك سبّة لأقررت بما عندك عند الفراق ، ولكن سوف أموت على ملة الأشياخ .

قال : ﴿ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾ أي : من قدر عليه الهدى ، ممن يقبل الهدى أو يجيب له .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٠٨

[سورة القصص — آية 56]

﴿ إنَّك لا تَهْدى ﴾ الى التوحيد هداية إبلاغ لا قدرة لك ، والمقام لهذا ، وليس المراد أنك لا تهدى الى الوفاء بدين الله ﴿ مَنْ أحْبَبْت ﴾ من أحببته لقرابة ونفع ، أو لاحدهما للطبع ، أو من أحببت هدايته ، ولكن تهدى هدى بيان وإرشاد للناس اتبعوك أو عصوك ﴿ ولكنَّ اللهَ يَهْدى ﴾ الى التوحيد أو إليه والى العمل بمقتضاه ﴿ مَنْ يشاء ﴾ هدايته لذلك ﴿ وهُو أعْلم ﴾ عالم ، وأما غيره فلا يعلم إلا بإعلام الله عز وجل ﴿ بالمُهْتدين ﴾ بمن تأهل للاهتداء ، أو بمن استعد له ، والآية إما تسلية له صلى الله عليه وسلم على جزنه لتكذيب قومه إياه ، أو عتاب على مبالغته فى أن يؤثر فى قومه كقوله تعالى : « لعلك باخع نفسك » أو تسلية وعتاب معاً .

روى مسلم والترمذى وغيرهما ، عن أبى هريرة : لما حضرت وفاة أبى طالب أتاه النبى صلى الله عليه وسلم فقال : « يا عماه قل لا إله إلا الله أشهد لك بها يوم القيامة عند الله » فقال : لولا أن تميرنى قريش يقولون ما حمله عليها إلا جزعه من الموت لأقررت بها عينك ، فأنزل الله تعالى : ﴿ إنك لا تهدى من أحببت ﴾ ومثله للبخارى ومسلم ، عن سعيد ابن المسيب ، عن أبيه ، وكذا روى عن ابن عباس ، وقد اختلف فى إسلامه ، وإنما اقتصر على لا إله إلا الله ، ولم يذكر محمد رسول الله ، لأنه يأمرهم بلا إله إلا الله ، على أنه أرسله الله به ، فاذا قالها على ذلك فقد أقر برسالته وقد اختلفوا فيمن اعتقد ولم يقرأ هو مؤمن عند الله .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٠٨