سورة القصص · الآية ٥٨ من ٨٨

‹ السورة السابقة
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡیَةِۭ بَطِرَتۡ مَعِیشَتَهَاۖ فَتِلۡكَ مَسَٰكِنُهُمۡ لَمۡ تُسۡكَن مِّنۢ بَعۡدِهِمۡ إِلَّا قَلِیلࣰاۖ وَكُنَّا نَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثِینَ٥٨
الرسم الإملائيّ

وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ

الجزء ٢٠الربع ١٥٧ صفحة ٣٩٢

تفسيرها

[سورة القصص — آية 58]

﴿ وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾ أي: وكم من أهل قرية كانت حالهم كحالهم في الأمن وخفض العيش ، حتى أشروا فدمر الله عليهم ، فخرب ديارهم ، ﴿ فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ﴾ خاوية ، ﴿ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ، وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ﴾ منهم.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣١٠

[سورة القصص — آية 58]

قوله : ﴿ وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ﴾ كقوله : ﴿ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ الله ﴾ [ النحل : 112 ] أي : فأهلكناهم ، يعني من أهلك من القرون الأولى . ﴿ فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ الوَارِثِينَ ﴾ كقوله : ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا ﴾ [ مريم : 40 ] .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣١٠

[سورة القصص — آية 58]

﴿ وكم أهْلكنا من قَريةٍ ﴾ من أهل قرية ، القرية أهلها على ما مر ﴿ بَطِرتْ ﴾ أهانت ولم تشكر ﴿ معيشَتَها ﴾ بمعنى رزقها الذى رزقناها ، تعيش به فى لين وسعة ، ويجوز تقدير فى معيشتها على قول الأخفش ، ونصبه على الظرفية ، أى بطرت حال عيشها ، أى حياتها كجئت طلوع الفجر ﴿ فتلْكَ ﴾ أى ديار القرية التى رأيتم بقيتها فى أسفاركم ، كحجر ثمود مبتدأ خبره قوله : ﴿ مساكنُهم ﴾ وقوله : ﴿ لَمْ تُسكَن من بعدهم إلا قليلا ﴾ خبر ثان ، أو مساكن بدل أو بيان ، وما بعده خبر ، والمعنى لم يسكنها أحد بعد إهلاكهم إلا سكنا قليلا ، أو زمانا قليلا كما يقيل : المسافرون فيها ، أو يبيتون فيها ، أو نحو ذلك ، وإن سكن بعض منها على استمرار ، فالقلة باعتبار قلة الساكنين ، وإذا جاز هذا جاز أن يكون النصب على الاستثناء من ضمير تسكن ، إلا أن المتبادر ما مر ﴿ وكنَّا نَحْن الوارثين ﴾ لم يملكها أحد بعدهم سوانا ، كمن مات وورثه غيره ، وهنا خاف أهل مكة أن يقع عليهم مثل ذلك .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣١٠