سورة القصص · الآية ٥٩ من ٨٨

‹ السورة السابقة
وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ حَتَّىٰ یَبۡعَثَ فِیۤ أُمِّهَا رَسُولࣰا یَتۡلُوا۟ عَلَیۡهِمۡ ءَایَٰتِنَاۚ وَمَا كُنَّا مُهۡلِكِی ٱلۡقُرَىٰۤ إِلَّا وَأَهۡلُهَا ظَٰلِمُونَ٥٩
الرسم الإملائيّ

وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ

الجزء ٢٠الربع ١٥٧ صفحة ٣٩٢

تفسيرها

[سورة القصص — آية 59]

﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا﴾ في أصلها التي عليها مدار أمرهم ، لأن أهلها أفطن وأنبل ،ولأن القرى تابعة لأمها في الأعمال على الأغلب من الأمور ، فيستحقون ما يستحقون ، ﴿رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا﴾ لإلزام الحجة ، وقطع المعذرة ، ﴿وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾ بتكذيب الرسل ، والعتو في الكفر.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣١١

[سورة القصص — آية 59]

قال : ﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرَى ﴾ أي : معذبهم ، يعني هذه الأمة ﴿ حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْهِمْ ءَايَاتِنَا ﴾ وأمها : مكة ، هي أم القرى . والرسول : محمد صلى الله عليه وسلم ، قال : ﴿ وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي القُرَى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ ﴾ وقال في آية أخرى مدنية في النحل بعد هذه الآية : ﴿ وَضَرَبَ الله مَثَلاً قَرْيَةً كَانَت ءَامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً ﴾ ، والرغد ألا يحاسبها أحد بما رزقها الله ﴿ مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ الله ﴾ أي : كفر أهلها ، وهي مكة ﴿ فَأَذَاقَهَا الله لِبَاسَ الجُوعِ وَالخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ وَلَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ ﴾ محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ العَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ ﴾ أي : وهم مشركون .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣١١

[سورة القصص — آية 59]

﴿ وما كان ربُّك مُهْلك القُرى ﴾ ما صح ، أو ما كان فى اللوح ، أو فى الحكمة أو فى قضاء ربك أن يهلك أهل القرى ﴿ حتَّى يبْعَث فى أمها ﴾ أصلها التى ترجع إليها سائرها لكثرتها ، وكثرة أهل بلد ادعى الى زيادة فطنة أهله ونبلهم ، إذ هو محل كرسى المملكة والأحكام ﴿ رسُولاً يتْلو عليهم آياتنا ﴾ تعليما وترغيبا وترهيبا وقطعا للعذر ، وإلا قالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا إلخ وذلك عموم ، وذكر بعض أن القرى ما كان حول مكة على عهده صلى الله عليه وسلم ، تستحق أن يهلكها الله إن لم يؤمنوا ، إذ بعثه رسولا فى أم القرى ، وهى مكة ، وهو مروى عن قتادة .

﴿ وما كنَّا مُهْلكى القرى إلا وأهْلها ظالمونَ ﴾ هذه الجملة حال من القرى ، والقرى على ظاهره ، لأنه ذكر أهلها بعد ، وإن فسرت بالأهل أو قدر مضاف فأهلها فى موضع الضمير ، أى إلا وهم ظالمون ، والحكمة ذكرهم مرتين تأكيدا ، ولأن إهلاك القرى إهلاك لأهلها ، إذ لم يعتد اهلاك قرية وسلامة أهلها فيها ، وإهلاك أهلها إهلاك لها إذ اقتضت الحكمة أن لا تعمر بعدهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣١١