وَقِیلَ ٱدۡعُوا۟ شُرَكَاۤءَكُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ یَسۡتَجِیبُوا۟ لَهُمۡ وَرَأَوُا۟ ٱلۡعَذَابَۚ لَوۡ أَنَّهُمۡ كَانُوا۟ یَهۡتَدُونَ٦٤
الرسم الإملائيّ
وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ
الجزء ٢٠الربع ١٥٧ صفحة ٣٩٣
تفسيرها
﴿وَقِيلَ: ادْعُوا شُرَكَاءكُمْ فَدَعَوْهُمْ﴾ من فرط الحيرة ، ﴿فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ﴾ لعجزهم عن الإجابة والنصرة ، ﴿وَرَأَوُا الْعَذَابَ﴾ لازما بهم ، ﴿لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ﴾ لوجه من الحيل يدفعون به العذاب ، وإلى الحق لما رأو العذاب ، وقيل:"لو" للتمني ، أي: تمنوا أنهم كانوا مهتدين.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣١٦
قال : ﴿ وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَآءَكُمْ ﴾ يعني الأوثان ﴿ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا العَذَابَ ﴾ أي : ودخلوا العذاب ﴿ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ ﴾ [ أي : لو أنهم كانوا مهتدين في الدنيا ما دخلوا العذاب . وبعضهم يقول : لَو أنَّهُمْ كَانُوا مُهْتَدِينَ ] أي : في الدنيا كما أبصروا الهدى في الآخرة ما دخلوا العذاب ، وإيمانهم في الآخرة لا يقبل منهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣١٦
﴿ وقيل ﴾ للتابعين تهكما بهم ﴿ ادْعُوا شُركاءكُم ﴾ ادعوا من تزعمون أنهم شركاء لله سبحانه ﴿ فدَعَوْهم ﴾ قهراً ، فدعوهم مع علمهم أنه لا حجة لهم ، ولا نفع فيهم ، والفاء وما بعدها تقوى أنهم مطلوبون بأن يدعوهم ، ولو كان المراد بقوله عز وجل ادعوا شركاءكم مجرد تعجيز لهم ، لم يقل فدعوهم ﴿ فلم يستجيبوا لهم ﴾ لعدم حجة لهم ، ولعدم قدرتهم على النصرة ، ولأنهم فى شغل عنهم ، أو للختم على أفواههم ﴿ ورأوا العذَابَ ﴾ الداعون التابعُون والمدعون المتبوعون ، أو الداعون التابعون ، والرؤية بصرية ، والعذاب لا يرى بالعين ، فالمراد يرون بأعينهم مقدمات العذاب ، كتغيير الوجوه ، والزبانية ، والأغلال ، أو آلاته وهى ما ذكر ، أو نزل العذاب منزلة الجسم المشاهد لتحققه ، والصحيح جواز حذف أحد المفعولين ، وبقاء الآخر لدليل مثل أن يقدر ورأوا العذاب متصلاً أو لاحقاً بهم ، أو غاشياً لهم مع أن الرؤية علمية .
﴿ لو أنَّهم كانوا يهْتَدون ﴾ فى الدنيا فينجوا من العذاب الآن ، ولو للتمنى ، والجملة مقول لحال محذوف من واو رأوا ، أى رأوا العذاب قائلين : لو أنا كنا مهتدين فذكر ذلك عنهم بالغيبة يجوز ذلك على الاطلاق فى مجاله ، نقول : خلف زيد ليقومن ، وحلف لأقومن ، أو ذلك كلام على سبيل التمنى ، وصورته من غير أن يتحقق لهم من أحد كأنه يرق بالطبع كل من علم ذلك ، أو شاهد ذلك ، أو كان للناس تمنوا لهم ، وقيل : لو شرطية ، وجوابها محذوف ، أى لنجوا من العذاب ، أو لم يروا العذاب ، أو نحو ذلك .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣١٦