قَالَ ٱلَّذِینَ حَقَّ عَلَیۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ رَبَّنَا هَٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَغۡوَیۡنَاۤ أَغۡوَیۡنَٰهُمۡ كَمَا غَوَیۡنَاۖ تَبَرَّأۡنَاۤ إِلَیۡكَۖ مَا كَانُوۤا۟ إِیَّانَا یَعۡبُدُونَ٦٣
الرسم الإملائيّ
قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ
الجزء ٢٠الربع ١٥٧ صفحة ٣٩٣
تفسيرها
﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ: أَيْنَ شُرَكَائِيَ﴾ أي: ما عبدتم في الدنيا من دوني ﴿الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾؟ تدعون ، ﴿قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾ بثبوت مقتضاه ، وحصول مؤداه ، وهو قوله:﴿ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴾. ﴿رَبَّنَا هَؤُلَاء الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا﴾ دلالة على أنهم غووا باختيارهم ، وأنهم لم يفعلوا بهم إلا وسوسة وتسويلا ، ﴿تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ﴾ منهم ، ومما اختاروه من الكفر ، ﴿مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾ أي: ما كانوا يعبدوننا ، وإنما كانوا يعبدون أهواءهم ، وقيل:"ما" مصدرية ، أي: تبرأنا من عبادتهم.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣١٥
﴿ قَالَ الذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ ﴾ أي : الغضب ، يعني الشياطين الذين دعوهم إلى عبادة الأوثان ﴿ رَبَّنَا هَؤُلآءِ الذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَاهُمْ ﴾ أي : أضللناهم ﴿ كَمَا غَوَيْنَا ﴾ أي : كما ضللنا ﴿ تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ ﴾ أي : سلطان كان لنا عليهم استكرهناهم به ، وإنما دعوهم بالوسوسة كقول إبليس : ﴿ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلآ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ﴾ [ إبراهيم : 22 ] ، وكقوله في قولهم : ﴿ وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ ﴾ [ الصافات : 30 ] وكقول الله : ﴿ وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَانٍ ﴾ [ سبأ : 21 ] . . . إلى آخر الآية . وكقوله : ﴿ مَآ أنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ ﴾ [ الصافات : 162 ] أي : بمضلّين ﴿ إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الجَحِيمِ ﴾ [ الصافات : 163 ] .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣١٥
﴿ قال الَّذين حقَّ عليْهِمُ القَوْل ﴾ قصدوا به ، بالمعنى المصدرى ، أو حق عليهم المقول بمعنى المفعول ، وهو ما تضمنه من أن لهم النار ، وهم الرؤساء من الجن والإنس ، المتبوعون فى الكفر خصُّوا بالذكر لأصالتهم وتسببهم فيه ، ولم يقل قال الذين زعموهم شركاء ، لأن عيسى وعزير والملائكة لا يقولون ربنا هؤلاء الذين أغوينا إلخ ، مع أنهم شركاء لله فى زعمهم ، والكلام فيهم بدليل قوله : ﴿ ربَّنا هؤلاء الَّذين أغْوينَا أغْويناهم كما غَوَيْنا ﴾ وإلا فالقول حق على التابعين كما حق على المتبوعين ، أو أراد هنا أن التابعين قد أجابوا بقولهم هؤلاء أضلونا ، فيشمل من حق عليه القول التابع والمتبوع ، ولا سيما ، أن السؤال فى قوله تعالى : ﴿ أين شركائى ﴾ للتابعين ، وإنما سارع الرؤساء المتبوعون الى الجواب بقولهم : ﴿ ربنا هؤلاء الذين أغوينا ﴾ الخ لعلمهم إن السؤال راجع إليهم ولعلمهم أنهم يستحضرون ولعلمهم أن التابعين سيقولون هؤلاء أصلونا ، والذين نعت أو بيان ، وأغويناهم خبر هؤلاء ، وهذا أولى من جعل الذين خبر ، وأغويناهم خبرا ثانيا أو مستأنفا ، والمعنى أغويناهم مع اختيارهم لا بالقهر ، كما غوينا باختيارنا فقد أفاد الخبر ما لم تفده الصلة ، كما أفاد قولك : الذى ضرب ضرب ، والذى جاء جاء فى فرس ، وحصول العائدة بالفضلة كاف .
﴿ تبرَّأنا ﴾ من عبادتهم إيانا ، ومن الكفر والمعاصى ولو ادعوها لنا ﴿ إليك ﴾ تركناها ولم نقبلها ﴿ ما كانُوا إِيَّانا يعْبدون ﴾ فى الحقيقة ، لأن عبادتهم لا تتصل بنا ، ولسنا أهلا لها ، وإنما عبدوا أهواءهم ، وقيل : ما مصدرية على تقدير حرف الجر ، والمصدر متعلق بقوله : تبرأنا إليك أى تبرأنا إليك من كونهم يعبدوننا .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣١٥