سورة القصص · الآية ٧١ من ٨٨

‹ السورة السابقة
قُلۡ أَرَءَیۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَیۡكُمُ ٱلَّیۡلَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡقِیَٰمَةِ مَنۡ إِلَٰهٌ غَیۡرُ ٱللَّهِ یَأۡتِیكُم بِضِیَاۤءٍۚ أَفَلَا تَسۡمَعُونَ٧١
الرسم الإملائيّ

قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ

الجزء ٢٠الربع ١٥٧ صفحة ٣٩٤

تفسيرها

[سورة القصص — آية 71]

﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا﴾ دائما ، من السرمد ، ﴿إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ بإسكان الشمس تحت الأرض ، أو حيث علم الله ، ﴿مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء، أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾؟! سماع تدبر واستبصار . ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ﴾؟استراحة عن متاعب الأشغال ، وذلك مما يذكرنا الله من نعمه ، ﴿أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ استبصار انتفاع . ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ ، وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ ولكي تعرفوا نعمة الله في ذلك فتشكروه عليها.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٢٣

[سورة القصص — آية 71]

قوله : ﴿ قُل أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ الله عَلَيْكُمُ الَّيْلَ سَرْمَداً ﴾ [ أي : دائماً لا ينقطع ] ﴿ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ مَن إلهٌ غَيْرُ الله ﴾ وهذا على الاستفهام ﴿ يَأتِيكُمْ بِضِيَآءٍ ﴾ أي : بنهار ﴿ أَفَلاَ تَسْمَعُونَ ﴾ أمره ، يقوله للمشركين .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٢٣

[سورة القصص — آية 71]

﴿ قُل أرأيتم ﴾ أصله استفهام ضمن معنى أخبرونى ، وجملة ﴿ من إله غير الله ﴾ مفعوله مغن عن مفعولين ، وذلك من باب التعليق بالاستفهام ﴿ إن جَعَل اللهُ عليكم ﴾ متعلق بجعل ﴿ اللَّيل سرمداً ﴾ مفعولان لجعل ، وميم سرمدا زائدة فى الوسط بوزن فَعمل شاذا قياسا فصيحا استعمالا من السرد ، وهو التتباع ، كدرع دلامص أى دلاص ، أى ملساء ، وقياس زيادتها أو كاسم المفعول مطلقا ، واسم الفاعل مما فوق الثلاثى ، واسم الآلة والمصدر الميمى ، واسم المكان واسم الزمان الميمين ، ومصدر فاعل بفتح العين ، وقيل : أصل فوزنه فعلل ، وجوب أن أغنى عنه ﴿ أرأيتم من إله غير الله ﴾ ﴿ الى يَوْم القيامة ﴾ متعلق بسرمدا ، أى متتابعا الى يوم القيامة ، لا يعقبة نهار بأن يحبس الشمس ، ولا يردها إليكم ، مع أنها فى الدنيا فى إقليم بعيد عنكم ، وليست فى الليل تحت الأرض ، إلا إن أريد بتحت الأرض أن ظاهر الأرض أخفاها ، وهى أبدا على الأرض ، وفى كل وقت ليل ونهار ، وضحى ومساء ، وسائر الأوقات ، والله أعلم .

﴿ من إلهٌ غير ﴾ نعت إله ﴿ الله يأتيكُم بضياءٍ ﴾ الجملة نعت ثان ، والمعنى لوقضى الله أن يدوم الليل لم بقدر أحد على قطع قضائه بنهار يأتى به ، إلا أنه قضى أن لا يكون سرمدا فلا يكون ، وكذا فيما بعد ، وقال : ﴿ من الله ﴾ ولم يقل هل يأتيكم إله ، لأن المقام لمن يفعل لا لهل يفعل إذ عينوا أشخاصا وادعوها آلهة ، واختار الضياء على النهار لأن المقصود من النهار ضوؤه ، وبه الانتفاع ﴿ أفلا تَسْمعُون ﴾ سماع قبول لهذه الدلائل الواضحة .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٢٣