إِنَّ ٱلَّذِی فَرَضَ عَلَیۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لَرَاۤدُّكَ إِلَىٰ مَعَادࣲۚ قُل رَّبِّیۤ أَعۡلَمُ مَن جَاۤءَ بِٱلۡهُدَىٰ وَمَنۡ هُوَ فِی ضَلَٰلࣲ مُّبِینࣲ٨٥
الرسم الإملائيّ
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ
الجزء ٢٠الربع ١٥٨ صفحة ٣٩٦
تفسيرها
﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾ أوجب عليك تلاوته وتبليغه والعمل بما فيه ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ وهو المقام المحمود ، وعدك أن يبعثك فيه. ﴿قُل : رَّبِّي أَعْلَمُ مَن جَاء بِالْهُدَى﴾ وما يستحقه من الجزاء ، ﴿وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ وما يستحقه من العذاب والإذلال.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٣٧
قوله : ﴿ إِنَّ الذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ ﴾ أي : نزل عليك القرآن . وقال مجاهد : الذي أعطاكه ﴿ لَرَآدُّكَ إلَى مَعَادٍ ﴾ قال مجاهد : لرادّك إلى مولدك ، إلى مكة .
ذكر بعضهم قال : إن النبي عليه السلام ، وهو مهاجر متوجّه إلى المدينة حين هاجر ، نزل عليه جبريل عليه السلام ، وهو بالجحفة ، فقال : أتشتاق يا محمد إلى بلادك التي ولدت بها . قال : نعم . فقال : ﴿ إِنَّ الذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ لَرَآدُّكَ إِلَى مَعَادٍ ﴾ أي : إلى مولدك الذي خرجت منه ظاهراً على أهله . وقال ابن عباس : ﴿ لَرَآدُّكَ إلَى مَعَادٍ ﴾ أي : إلى الجنة التي إليها معادك .
قال الله للنبي عليه السلام : ﴿ قُل ﴾ يا محمد ﴿ رَّبِّي أَعْلَمُ مَن جَآءَ بِالْهُدَى ﴾ أي : إن محمداً جاء بالهدى ، وإنه على الهدى . ﴿ وَمَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ﴾ أي : المشركون والمنافقون .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٣٧
﴿ إنَّ الذى فرَضَ عليْك القُرآن ﴾ أوجب عليك العمل به وقراءته وإبلاغه ﴿ لرادكَ الى معادٍ ﴾ مرجع عظيم ، موضع ترجع اليه قد كنت فيه قبل وهو مكة ، أوحى الله عز وجل اليه وهو فيها أن ستهاجر منها ، وترجع بالفتح إليها ، وبلد الرجل معاده يخرج ويرجع اليه ، وأيضا روى أنه لما بلغ الحجة فى هجرته اشتاق اليها ، فنزلت الآية أن سار ذلك إليها ، وأيضا قيل : معاد اسم لمكة ، لأن العرب تعود إليها للبيت كل عام ، أو ذلك من معنى الاعتياد ، أى موضع ألفته واعتدته وهو مكة ، والأولى أولى ، يرده إليها منضورا غالبا كما كانت العاقبة للمتقين ، وكما نصر موسى على قارون ، وقد فسره البخارى فى التاريخ ، عن أبى سعيد بالجنة ، والطبرى والطبرانى عن ابن عباس بها ، والديلمى عن على ، عنه صلى الله عليه وسلم بها ، وقيل : إنه دخلها ليلة الإسراء ، وقيل عن ابن عباس : المراد يوم القيامة ، وقيل : المحشر ، وقيل : هو المقام المحمود للشفاعة ، وعن ابن عباس وأبى سعيد : أنه الموت ، وقيل بيت المقدس دخله ليلة الإسراء ، ووعده بإسراء آخر إليه ، أو بالرجوع إليه بالحشر ، لأنه أرض المحشر .
﴿ قَال ربِّى أعْلم من جاء بالهُدَى ﴾ وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن مفعول به لمحذوف ، أى يعلم من جاء بالهدى لا مفعول إلا علم ، لأنه اسم تفضيل ، وهو لا ينصب المفعول به ، وفى الآية الأخرى : ﴿ بمن جاء ﴾ بالباء ، فهو ينصب المفعول بحرف الجر كالباء ، وهذه الباء متعلقة باعلم ، وهى كباء الإلصاق تعالى الله ، واسم التفضيل يمنع من نصب المفعول به الصريح لا من التعدية بالحرف ، فلا حاجة الى تقدير يعلم من جاء بالهدى ، وقيل : الياء صلة ومن مفعول به لا علم خارجا عن التفضيل بمعنى عالم ، ويرده أن اسم التفضيل لا ينصب المفعول ولو خرج عن التفضيل ﴿ ومَنْ هُو فى ضلال مبين ﴾ هم المشركون ، قالوا له صلى الله عليه وسلم : أنت فى ضلال ، مبين فنزلت الآية بأنهم فيه لا هو ، وسبب ذلك مجيئه بالهدى ، فكان الكلام له بالباء ولهم بقى .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٣٧