تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة العنكبوت

الجزء العنكبوت · صفحة ٠
[سورة العنكبوت — آية 1]

﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ قوله : ﴿ الم ﴾ قد فسرناه في أول سورة البقرة ﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا ءَامَنَّا ﴾ أي : صدقنا ﴿ وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ ﴾ أي : بالجهاد في سبيل الله ، وبالفرائض التي أمرهم الله بها وابتلاهم بها .

وهم قوم كانوا بمكة ممن أسلم وأجاب النبي عليه السلام إلى دينه؛ كان قد وضع عنهم النبي عليه السلام الجهاد ، والنبي بالمدينة بعدما افترض عليه الجهاد ، وقبل منهم أن يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ، ولا يجاهدوا . ثم افترض عليهم الجهاد ، وأمرهم به ، وأذن لهم فيه ، وذلك حين أخرجهم أهل مكة فقال : ﴿ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتِلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ الله عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ﴾ [ الحج : 39 ] . فلما أمروا بالجهاد كره قوم القتال فقال الله : ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتَالُ ﴾ أي : فلما فرض عليهم القتال ﴿ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ الله أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا القِتَالَ ﴾ أي : لم فرضت علينا القتال ﴿ لَوْلاَ ﴾ أي : هلاَّ ﴿ أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ ﴾ [ النساء : 77 ] ، وأنزل الله في هذه الآية في أول السورة : ﴿ الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا ءَامَنَّا ﴾ أي : صدقنا فقط ﴿ وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ ﴾ أي : وهم لا يبتلون بالجهاد في سبيل الله .

٣٬٣٤١ / ٦٬٢٣٦