سورة العنكبوت · الآية ١٠ من ٦٩

‹ السورة السابقة
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ فَإِذَاۤ أُوذِیَ فِی ٱللَّهِ جَعَلَ فِتۡنَةَ ٱلنَّاسِ كَعَذَابِ ٱللَّهِۖ وَلَئِن جَاۤءَ نَصۡرࣱ مِّن رَّبِّكَ لَیَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمۡۚ أَوَلَیۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِمَا فِی صُدُورِ ٱلۡعَٰلَمِینَ١٠
الرسم الإملائيّ

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ

الجزء ٢٠الربع ١٥٩ صفحة ٣٩٧

تفسيرها

[سورة العنكبوت — آية 10]

﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ : آمَنَّا بِاللَّهِ، فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ عدل بها عذاب الله ، ﴿وَلَئِن جَاء نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ﴾ فتح وغنيمة ، ﴿لَيَقُولُنَّ : إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ﴾ في الدين ، فأشركونا فيه ، والمراد به المنافقون ، ﴿أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ﴾؟ من الإخلاص والنفاق . ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ﴾.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٥٠

[سورة العنكبوت — آية 10]

قوله : ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِالله ﴾ أي : صدّقنا بالله وأقررنا بالله ﴿ فَإِذَا أُوذِيَ فِي الله ﴾ ببعض ما يدخل عليه في إيمانه بالله وبمحمّد ﴿ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ الله ﴾ . رجعت القصّة إلى الكلام الأول : ﴿ الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا ءَامَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ الله الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ﴾ ؛ فوصف المنافق في هذه الآية الآخرة فقال : ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِالله فَإِذَا أُوذِيَ فِي الله جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ الله ﴾ أي : إذا أُمِر بالجهاد في سبيل الله فدخل عليه أذى رفض ما أُمِر به ، يعني المنافق ، واجترأ على عذاب الله ، أي : وأقام عن الجهاد ، فتبيّن نفاقه ، أي : جعل فتنة الناس ، يعني ما يدخل عليه من البلية في القتال ، إذا كان بلية ، كعذاب الله في الآخرة ، [ فترك القتال في سبيل الله واجترأ على عذاب الله ] لأن الله قد خوّفه عذاب الآخرة ، وهو لا يُقِرّ بِهِ .

[ وقال مجاهد : هم أناس آمنوا بألسنتهم فإذا أصابهم بلاء من الناس أو مصيبة في أنفسهم أو في أموالهم افتتنوا فجعلوا ما أصابهم في الدنيا كعذاب الله في الآخرة ] .

قوله : ﴿ وَلَئِن جَاءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ ﴾ أي : نصر على المشركين ، فجاءت غنيمة ﴿ لَيَقُولُنَّ ﴾ يعني جماعتهم ﴿ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ ﴾ أي : يطلبون الغنيمة . قال الله : ﴿ أَوَلَيْسَ الله بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ العَالَمِينَ ﴾ أي : إنه يعلم ما في صدور العالمين ، ويعلم ما في صدور المنافقين من التضييع للفرائض وترك الوفاء بما أقرّوا له به .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٥٠

[سورة العنكبوت — آية 10]

﴿ ومن النَّاس من يقُول آمنَّا بالله ﴾ وحده اتباعاً للرسول صلى الله عليه وسلم ، وتصديقاً وهم المنافقون ياضمار الشرك كما يدل له قوله ﴿ أو ليس الله بأعْلم بما فى صدور العالمين ﴾ وقوله تعالى : ﴿ وليعلمنَّ المنافقين ﴾ وقيل : قوم ضعف ايمانهم يزلون خفية احياناً خوفاً من المشركين ، وطمعاً في نفعهم ، واذا اصابهم اذى منهم ﴿ فإذا اوذى ﴾ ضرهم الكفرة ﴿ في الله ﴾ في دين الله ، بان عذبوهم على الايمان او لاجل الله ﴿ جَعَل فتْنَة النَّاس ﴾ ايذاء المشركين ﴿ كَعَذاب الله ﴾ فى الشدة ، حتى كانهم جهنم لا يقدرون عليها ، فكفروا لينجوا منه ، او كتعذيب الله من كفر بالنار فأطاعوهم كما يطيع الله من يخاف عذابه ﴿ ولئن جاء نصرٌ من ربِّكَ ﴾ غلبة وغنيمة ﴿ ليقولن انا كنا معكم ﴾ في الدين ، او في القتال ، فاعطونا للدين او للقتال ﴿ او ليس ﴾ ايخفى حالهم ، وليس او اليس من نور نور قلبه عالماً ، وليس ﴿ الله بأعلم ﴾ باق على التفضيل ، اى بأعلم من كان علم من العالمين او خارج عن التفضيل ، اى عالماً ﴿ بما في صدور العالمين ﴾ من النفاق ، وقيل : الآية فيمن هاجر ، فردهم المشركون الى مكة وارتدوا ، وقيل : فيمن آمن ، وجاء مع المشركين الى بدر ، وارتدوا وهم المراد في ﴿ إن الذين توفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم ﴾

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٥٠