تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة العنكبوت

الجزء العنكبوت · صفحة ٠
[سورة العنكبوت — آية 10]

قوله : ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِالله ﴾ أي : صدّقنا بالله وأقررنا بالله ﴿ فَإِذَا أُوذِيَ فِي الله ﴾ ببعض ما يدخل عليه في إيمانه بالله وبمحمّد ﴿ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ الله ﴾ . رجعت القصّة إلى الكلام الأول : ﴿ الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا ءَامَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ الله الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ﴾ ؛ فوصف المنافق في هذه الآية الآخرة فقال : ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِالله فَإِذَا أُوذِيَ فِي الله جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ الله ﴾ أي : إذا أُمِر بالجهاد في سبيل الله فدخل عليه أذى رفض ما أُمِر به ، يعني المنافق ، واجترأ على عذاب الله ، أي : وأقام عن الجهاد ، فتبيّن نفاقه ، أي : جعل فتنة الناس ، يعني ما يدخل عليه من البلية في القتال ، إذا كان بلية ، كعذاب الله في الآخرة ، [ فترك القتال في سبيل الله واجترأ على عذاب الله ] لأن الله قد خوّفه عذاب الآخرة ، وهو لا يُقِرّ بِهِ .

[ وقال مجاهد : هم أناس آمنوا بألسنتهم فإذا أصابهم بلاء من الناس أو مصيبة في أنفسهم أو في أموالهم افتتنوا فجعلوا ما أصابهم في الدنيا كعذاب الله في الآخرة ] .

قوله : ﴿ وَلَئِن جَاءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ ﴾ أي : نصر على المشركين ، فجاءت غنيمة ﴿ لَيَقُولُنَّ ﴾ يعني جماعتهم ﴿ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ ﴾ أي : يطلبون الغنيمة . قال الله : ﴿ أَوَلَيْسَ الله بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ العَالَمِينَ ﴾ أي : إنه يعلم ما في صدور العالمين ، ويعلم ما في صدور المنافقين من التضييع للفرائض وترك الوفاء بما أقرّوا له به .

٣٬٣٥٠ / ٦٬٢٣٦